اتباعه معلوم ، وأمّا كون غيره حجّة عليه فبمعنى أنهّ إن سكت عن عطفه إلى الحق وكفهّ عن الباطل يكن مؤاخذا عند اللّه . روى الكّشّي في أبي الخطاب عن مصادف قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام لمّا لبى القوم الذين لبوا بالكوفة له عليه السّلام ، فأخبرته بذلك فخّر ساجدا ودق جؤجؤه بالأرض وبكى ويقول : بل عبدقنّ صاغر - مرارا كثيره - ثمّ رفع رأسه ودموعه تسيل على لحيته ، فقلت : جعلت فداك وما عليك أنت من ذا فقال : يا مصادف إنّ عيسى عليه السّلام لو سكت عمّا قالت النصارى فيه ، لكان حقّا على اللّه أن يصمّ سمعه ويعمي بصره ، ولو سكت عمّا قال فيّ أبو الخطاب لكان حقّا على اللّه أن يصمّ سمعي ويعمي بصري ( 1 ) . « فعدوت على الدنيا » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، والصواب : ( على طلب الدنيا ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) ، قال ابن أبي الحديد : « عدوت » بمعنى : تعديت وظلمت . و « على الدنيا » : متعلّق بمحذوف ، أي : مثابرا على طلب الدنيا ( 4 ) . قلت : بل الظاهر أنّ « عدوت » هنا من قولهم ( ذئب عدوان ) ، أي : يعدو على الناس فلا يحتاج إلى تقدير . « بتأويل القرآن » قال ابن أبي الحديد : أراد عليه السّلام به ما كان يموهّ به معاوية على أهل الشام بأنهّ ولي عثمان ، وقال تعالى : . . . وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لوِلَيِهِِّ سُلْطاناً . . . ( 5 ) ، ثم يعدهم الظفر على العراق بقوله تعالى :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٧
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) 2 : 587 - 588 ح 531 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 123 .
( 3 ) هكذا في شرح ابن أبي الحديد 17 : 135 ، ولكن في شرح ابن ميثم المطبوع 5 : 190 « على الدّنيا » أيضا .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 136 .
( 5 ) الإسراء : 33 .