. . . فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إنِهَُّ كانَ مَنْصُوراً ( 1 ) . قلت : ومع ذلك أشار عليه السّلام إلى قوله تعالى : . . . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تشَابهََ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تأَوْيِلهِِ . . . ( 2 ) . وفي ( صفين نصر ) : أنّ عمّارا قام بصفين فقال : امضوا عباد اللّه إلى قوم يطلبون في ما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين : لم قتلتموه فقلنا : لأحداثه . فقالوا : ما أحدث شيئا ، وذلك لأنهّ مكّنهم من الدنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدت عليهم الجبال ، واللّه ما أظنّهم يطلبون اللّه ، إنّهم ليعلمون إنهّ لظالم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها واستمرءوها ، وعلموا لو أنّ الحق لزمهم لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها ، ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا ، وتلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ، ولولا هي ما بايعهم من الناس رجلان ( 3 ) . « فطلبتني بما لم تجن » بكسر النون ، من ( جنى يجني ) من الجناية . « يدي » بمباشرة لقتل . « ولا لساني » بالأمر لآخر بالقتل ، ومعلوم أنهّ عليه السّلام لم يباشره ، ولا أمر به كما فعل طلحة والزبير ، بل جلس في بيته واعتزل الناس . ولمّا خدع معاوية
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 136 ، والآية 33 من سورة الإسراء .
( 2 ) آل عمران : 7 .
( 3 ) وقعة صفّين : 319 .