خائض به غمار الموت حتى يفنيكم أو يحدث اللّه له أمرا ، ولا نجد أحدا أقوى على قتاله من معاوية ، فجدّوا فأجابه الناس الانساك من حمص . وجعل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها ، لا يأتي قوم إلّا قبلوا ما أتاهم به ( 1 ) . « فاتق اللّه في نفسك ونازع الشيطان قيادك » ولا تدعه يقودك حيث شاء و ( القياد ) : حبل يقاد به الدابة . « واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك » إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 2 ) . « واحذر أن يصيبك اللّه منه بعاجل قارعة » أي : شديدة . « تمسّ » هكذا في النسخ ( 3 ) ، والظاهر كونه محرّف ( تحس ) أي : تستأصل . « الأصل » قال ابن أبي الحديد : « تمسّ الأصل » أي : تقطعه . ومنه ماء مسوس ، أي : يقطع الغلة ( 4 ) . قلت : لم يقل أحد : إنّ المس يجيء بمعنى القطع ، وأمّا الماء المسوس فقال الجوهري : هو الذي بين العذب والملح قال الشاعر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩١
لو كنت ماء كنت لا * عذب المذاق ولا مسوسا ( 5 )
« وتقطع الدابر » أي : الآخر والباقي ، وقطع دابر أمر معاوية بأخذ اللّه تعالى لابنه يزيد أخذ عزيز مقتدر .
« فإنّي اولي » من الايلاء ، أي : اقسم .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 50 - 51 .
( 2 ) الزمر : 30 - 31 .
( 3 ) نهج البلاغة 3 : 124 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 135 ، شرح ابن ميثم 5 : 190 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 137 .
( 5 ) الشاعر هو ذو الإصبع العدوانيّ ، والبيت في الصحاح 3 : 979 - 978 ، مادة : ( مسس ) .