تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرحبيل وهيّأ له رجالا يشهدون عنده أن عليا عليه السّلام قتل عثمان ، كتب جرير إلى شرحبيل أبياتا منها :
وقال ابن هند في عليّ عضيهة * وللهّ في صدر ابن أبي طالب أجل وما لعليّ في ابن عفّان سقطة * بأمر ولا جلب عليه ولا قتل وما كان إلّا لازما قعر بيته * إلى أن أتى عثمان في بيته الأجل فمن قال قولا غير هذا فحسبه * من الزور والبهتان قول الذي احتمل وصيّ رسول اللّه من دون أهله * وفارسه الأولى به يضرب المثل ( 1 )

« وعصبته » أي : شددته . « أنت وأهل الشام بي » في ( صفين نصر ) : بعث معاوية إلى عمرو بن العاص وقال له : إنّي أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي قتل الخليفة ، وأظهر الفتنة وفرّق الجماعة وقطع الرحم . قال عمرو : إلى جهاد من قال : إلى جهاد علي . فقال عمرو : واللّه يا معاوية ما أنت وعلي بعكمى بعير ( 2 ) ، مالك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا جهاده ولا فقهه ولا علمه ، ولكن لك مع ذلك جدّا وجدودا وحظّا وحظوة ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه ، وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر قال : حكمك . قال : مصر طعمة - إلى أن قال - : فقال له عمرو إنّ رأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي ، وهو عدوّ جرير الذي أرسله علي إليك ، فأرسل إليه ووطّن له ثقاتك ، فليفشوا في الناس أنّ عليّا قتل عثمان ، وليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل ، فإنّها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب ، وأن تعلّق بقلبه لم يخرجه شيء أبدا .

هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 46 - 49 .
( 2 ) العكمان : عدلان يشدّان على جانبي الهودج بثوب ، ومن أمثالهم قولهم : هما كعكمي البعير . يقال : للرجلين يتساويان في الشرف . لسان العرب 9 : 344 ، مادة : ( عكم ) .