وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي حين الحرب ، فقال : أعاهد اللّه لأشربنّ من حوضهم أو لأهدمنهّ أو لأموتنّ دونه . فلما خرج خرج له حمزة ( 1 ) فلمّا التقيا ضربه حمزة فأبان قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره ، تشخب ( 2 ) رجله دما ، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه - يريد أن يبرّ يمينه ، وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض ( 3 ) .
16
الكتاب ( 55 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا - وَابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا - وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا وَلَا بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا - وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَي بِهَا - وَقَدِ ابْتَلَانِي اللَّهُ بِكَ وَابْتَلَاكَ بِي - فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ - فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ - فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلَا لِسَانِي - وَعصَبَتْهَُ أَنْتَ وَأَهْلُ الشَّامِ بِي - وَأَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ وَقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ - فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَنَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ - وَاصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ - فَهِيَ طَرِيقُنَا وَطَرِيقُكَ - وَاحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ - تَمَسُّ الْأَصْلَ وَتَقْطَعُ الدَّابِرَ - فَإِنِّي أُولِي لَكَ باِللهَِّ أَلِيَّةً غَيْرَ فَاجِرَةٍ - لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَإِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ - حَتّى يَحْكُمَ
هامش
( 1 ) هو حمزة بن عبد المطلّب .
( 2 ) شخب المائع : درّ وسال . المصباح المنير 1 : 369 ، مادة : ( شخب ) .
( 3 ) الأغاني 4 : 183 - 189 ، سيرة ابن هشام 2 : 272 - 277 ، بتصرّف وتلخيص من الشارح .