تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

في الرعيل الأوّل ( 1 ) . وروى أبو مخنف عن جندب بن عبد اللّه قال : مررت بطلحة ومعه عصابة يقاتل بهم ، وقد فشت فيهم الجراح وكثرهم الناس ، فرأيته جريحا والسيف في يده وأصحابه يتصدعون عنه رجلا فرجلا واثنين فاثنين ، وهو يقول : الصبر الصبر فإن بعد الصبر النصر والأجر . فقلت له : النجا ثكلتك امّك ، فو اللّه ما اجرت ولا نصرت ، ولكنّك هزمت وخسرت . ثم صحت بأصحابه فانزعروا عنه - إلى أن قال - : قلت له : وإنّ دمك لحلال . . . ( 2 ) . وروى المدائني قال : لمّا أدبر طلحة وهو جريح يرتاد منزلا ، وجعل يقول لمن يمرّ به من أصحاب علي عليه السّلام : أنا طلحة من يجيرني - يكررها - . فكان الحسن البصري إذا ذكر ذلك قال : لقد كان في جوار عريض ( 3 ) . وروى الكلبي : أنّ العرق الذي أصابه السهم من طلحة إذا أمسكه بيده استمسك ، وإذا رفع يده عنه سال ، فقال طلحة : هذا سهم أرسله اللّه ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، ما رأيت كاليوم دم قرشي أضيع . وكان الحسن البصري إذا حكي له هذا يقول : ذق عقق ( 4 ) . هذا وفي ( الأغاني ) : نهض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بدر بإشارة الحباب بن منذر عليه بأن يأتي أدنى ماء من مياه القوم ينزله ويعوّر ( 5 ) ما سواه من القلب ، ثم يبني عليه حوضا فيملؤه ماء ، ثم يقاتلهم فيشرب ولا يشربون - وفعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قال - فأقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض - إلى أن قال - :

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 71 - 72 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) أورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 9 : 114 - 115 .
( 3 ) المصدر نفسه 9 : 115 .
( 4 ) المصدر نفسه 9 : 114 .
( 5 ) عوّر عين الركيّة إذا كبسها وأفسدها حتّى نضب الماء . ( أساس البلاغة : 316 ، مادة : عور ) .