تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

وولى مدبرا قبل أن يظهر الحقّ فيأخذه الحق ، أو يدحض الباطل فيتركه ، فأدركه رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر ، فضرب عنقه وأخذ سلبه وجاء برأسه ، ومضى علي عليه السّلام قدما كعادته مع ابن عمه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحم اللّه عليا . فقال ابن الزبير : أما لو غيرك يا أبا سعيد تكلّم بهذا لعلم ، فقال : إنّ الذي تعرض به - يعني الحسن عليه السّلام - يرغب عنك . وأخبرت عايشة بمقالتهم ، ومر أبو سعيد بفنائها ، فنادته : أنت القائل لابن أختي كذا فالتفت أبو سعيد فلم ير شيئا ، فقال : إنّ الشيطان يراك ولا تراه . فضحكت وقالت : للهّ أبوك ما أذلق لسانك ( 1 ) . وروى كتاب مصعب إلى عبد الملك وجواب عبد الملك له ، وفي جوابه : ثم دعا الناس إلى علي وبايعه أبوك ، فلما دانت له أمور الامّة ، وأجمعت له الكلمة أدركه الحسد القديم لبني عبد مناف ، فنقض عهده ونكث بيعته بعد توكيدها ، ففكّر وقدر وقتل كيف قدر ، ومزّقت لحمه السباع بوادي الضباع ( 2 ) . وفي ( الطبري ) عن ابن عباس قال : خرج أصحاب الجمل في ستمائة معهم عبد الرحمن بن أبي بكرة وعبد اللّه بن صفوان الجمحي ، فلمّا جازوا بئر ميمون إذا هم بجزور قد نحرت ، ونحرها ينثعب فتطيروا ( 3 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أنّ عليا عليه السّلام دعا طلحة والزبير وأتمّ عليهما الحجّة ، ثم سئل عليه السّلام بم كلمتهما فقال عليه السّلام : إنّ شأنهما لمختلف ، أمّا الزبير فزاده اللجاج ولن يقاتلكم ، وأمّا طلحة فسألته عن الحق فأجابني بالباطل ، ولقيته باليقين فلقيني بالشك ، فو اللّه ما نفعه حقي ولا ضرّني باطله ، مقتول غدا

هامش
( 1 ) نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 11 : 19 - 20 .
( 2 ) نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 11 : 18 - 19 ، ونقله الشارح بتلخيص .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 454 ، سنة 36 .