الناس قياما على رأسه بالسيف فقال لنا - يهزل - : إن أحببتما بايعت لكما . فلو قلنا : نعم ، أفتراه يفعل وقد بايع الناس له ، يخلع نفسه ويبايعنا ، لا واللّه ما كان يفعل وحتى أن يغرى بنا من لا يرى لنا حرمة فبايعناه كارهين ، وقد جئنا نطلب بدم عثمان ، فقل لابن عمّك : إن يريد حقن الدماء وإصلاح أمر الامّة فليمكّنّا من قتلة عثمان ، فهم معه ، ويخلع نفسه ويرد الأمر ليكون شورى ، وإن أبى أعطيناه السيف . قال : فقلت له : لست تنصف ، ألم تعلم أنّك حصرت عثمان حتّى مكث عشرة أيام يشرب ماء بئره ، حتى كلّمك علي عليه السّلام في أن تخلّي الماء له وأنت تأبى ذلك ، ولمّا رأى أهل مصر فعلك وأنت من الصحابة ، دخلوا عليه بسلاحهم فقتلوه ثمّ بايع الناس رجلا له من السابقة والفضل والقرابة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والبلاء العظيم ما لا يدفع ، وجئت أنت وصاحبك طائعين غير مكرهين حتى بايعتما ثم نكثتما ، فعجب واللّه إقرارك لأبي بكر وعمر وعثمان بالبيعة ، ووثبك على عليّ عليه السّلام ، فو اللّه ما علي عليه السّلام دون أحد منكم ، وأمّا قولك : يمكّنني من قتلة عثمان . فما يخفى عليك من قتل عثمان وأمّا قولك : إن أبى عليّ فالسيف . فو اللّه إنّك لتعلم أنّ عليّا عليه السّلام لا يتخوّف . فقال طلحة : دعنا من جدالك . فخرجت إلى علي عليه السّلام وقد دخل البيوت ، فقال : ما وراءك فأخبرته ، فقال : . . . اللهمّ افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 1 ) . قوله عليه السّلام في الثالث : « وأيم اللّه لأفرطن » من ( أفرطت المزادة ملأتها ) . « لهم حوضا » قال العماني :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨١
وابن السقاة إذا الحجيج تفارطوا * حوضا بمكة واسع الأركان
« أنا ماتحه » أي : مستقيه ، والماتح : الذي ينزع الدلو ، وبئر متوح : قريبة
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 314 - 316 ، ونقله الشارح بتصرّف ، والآية 89 من سورة الأعراف .