دفن الحسن عليه السّلام عند جدهّ ( 1 ) . وروى الواقدي - كما في ( جمل المفيد ) - : أنّ أبا بكرة أقبل يريد أن يدخل مع طلحة والزبير ، فلمّا رأى تدبير عايشة لهما رجع عنهما وقال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : - وقد ذكر ملكة سبأ - لا أفلح قوم تدبرهم امرأة ( 2 ) . « والشبهة المغدقة » أي : الوسيعة الغزيرة . « وإنّ الأمر لواضح وقد زاح » من زاح يزيح أي : بعد وذهب . « الباطل عن نصابه » أي : أصله . « وانقطع لسانه عن شغبه » أي : تهييجه للشر ، في ( جمل المفيد ) : لمّا سار عليه السّلام من ذي قار قدّم صعصعة بكتاب إلى طلحة والزبير وعايشة يعظّم عليهم حرمة الاسلام ، ويخوفهم في ما صنعوا من قتل من قتلوا ويدعوهم إلى الطاعة ، قال صعصعة : فبدأت بطلحة وأعطيته الكتاب ، فقال : الآن حين عض ابن أبي طالب الحرب ترقق لنا . ثم جئت إلى الزبير فوجدته ألين من طلحة ، ثم جئت إلى عايشة فوجدتها أسرع الناس إلى الشّرّ ، فقالت : نعم قد خرجت للطلب بدم عثمان واللّه لأفعلن وأفعلن . فعدت فلقيته عليه السّلام قبل أن يدخل البصرة فقال لي : ما وراءك قلت : رأيت قوما لا يريدون إلّا قتالك . قال : اللّه المستعان . ثم دعا ابن عباس وقال له : انطلق إليهم وذكّرهم العهد الذي في رقابهم . قال : فبدأت بطلحة فقال : لقد بايعت واللج على رقبتي . قال : فقلت : أنا رأيتك بايعت طائعا ، أو لم يقل لك قبل بيعتك إن أحببت أبايعك فقلت : لا بل نحن نبايعك . فقال : إنّما قال ذلك لي وقد بايعه قوم فلم أستطع خلافهم ، أما علمت أنّي جئت إليه والزبير ولنا من الصحبة ما لنا والقدم في الإسلام ، وقد أحاط به
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 95 ، صحيح مسلم 8 : 181 .
( 2 ) الجمل للمفيد : 297 ، وقريب منه ما في تلخيص الشافي 4 : 164 ، وشرح ابن أبي الحديد 6 : 227 .