تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

العلامات فيهم من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعايشة « تنبحك كلاب الحوأب » وقوله عليه السّلام للزبير : « تقاتل عليّا وأنت له ظالم » فهموا أنّهم المرادون . ففي ( الخلفاء ) : لمّا انتهوا إلى ماء الحوأب في الطريق ومعهم عايشة نبحتها كلاب الحوأب ، فقالت لمحمد بن طلحة : أيّ ماء هذا قال : ماء الحوأب ، قالت : ما أراني إلّا راجعة . قال : ولم قالت : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنسائه : « كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحوأب » . فقال لها محمّد : تقدمي ودعي هذا القول . . . ( 1 ) . وفي ( العقد ) : عن شريك عن الأسود بن قيس قال : حدّثني من رأى الزبير يوم الجمل يقعص الخيل بالرمح قعصا ، فنوهّ به علي عليه السّلام : أتذكر يوما أتانا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أناجيك ، فقال : « أتناجيه ، واللّه ليقاتلنّك وهو ظالم لك » فصرف الزبير وجه دابته وانصرف ( 2 ) . « فيها الحما والحمة » الظاهر أنّ الحمة : إشارة بعايشة ، والحمأ : بطلحة ابن عمّ أبيها - فأبو بكر ابن أبي قحافة بن عامر بن عمرو ، وطلحة ابن عبيد اللّه بن عثمان بن عمرو - وبالزبير زوج أختها أسماء ، قال ابن دريد : الحما : مصدر حامى عنه ، يقال : أنا الحماء لك والفداء . وهما كانا حاميا عنها وبها نهضا ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد : قد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلم عليا عليه السّلام بأنّ فئة من المسلمين تبغي عليه أيّام خلافته ، فيها بعض زوجاته وبعض أحمائه ، فكنّى علي عليه السّلام عن الزوجة بالحمة ، وهي اسم العقرب ، والحما بالألف المقصورة كناية عن الزبير لأنّ كلّ ما كان بسبب الرجل فهم الأحماء ، واحدهم حما ، مثل : قفا واقفاء ، وما كان بسبب المرأة فهم الاحمات ، فأمّا الأصهار فيجمع الجهتين ،

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 63 .
( 2 ) العقد الفريد 5 : 71 .
( 3 ) جمهرة اللغة 2 : 1052 ، مادة : ( حما ) .