تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

« إليّ أن أبرز للطعان » بالرماح . « وأن أصبر للجلاد » بالسيوف . « هبلتهم الهبول » بالفتح أي : ثكلتهم الثكول . « لقد كنت وما أهدّد بالحرب ولا ارهب بالضرب » مرت هاتان الجملتان في ( 13 ) من الفصل من أول العنوان قوله هنا . « وإنّي لعلى يقين من ربّي وغير شبهة من ديني » وفي الثاني والثالث : « وإنّ معي لبصيرتي ما لبست على نفسي ولا لبس عليّ » في ( الصحاح ) : اللبس : مصدر لبست عليه الأمر خلطت ، من قوله تعالى : . . . وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 1 ) . كان ابن عمر وسعد ومحمّد بن مسلمة لبسوا على أنفسهم فاعتزلوه عليه السّلام ، فحاجّهم عمّار وأتمّ عليهم الحجّة . ففي ( الخلفاء ) ذكروا : أنّ عمّارا أتى ابن عمر بعد استيذانه عليّا عليه السّلام فقال له : إنهّ بايع عليا عليه السّلام المهاجرون والأنصار ، ومن إن فضلّناه عليك لم يسخطك ، وإن فضلناك عليه لم يرضك ، وقد أنكرت السيف في أهل الصلاة ، وقد علمت أنّ على القاتل القتل وعلى المحصن الرجم ، وهذا يقتل بالسيف وهذا بالحجارة . فقال : إنّ أبي جمع أهل الشورى فكان أحقّهم بها عليّ عليه السّلام ، غير أنهّ جاء أمر فيه السيف ولا أعرفه ، ولكن واللّه ما احبّ أنّ لي الدنيا ، وأنّي أضمرت عداوة عليّ عليه السّلام . فأتى بمحمد بن مسلمة فقال : يا عمّار لولا ما في يدي من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبايعت عليّا ، ولو أنّ الناس كلهم عليه لكنت معه . فقال له عمّار : أفتريد من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قولا بعد قوله في حجّة الوداع « دماؤكم وأموالكم حرام إلّا بحدث » ، أفتقول : لا نقاتل المحدثين قال : حسبك .

هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 973 ، مادة : ( لبس ) ، والآية 9 من سورة الأنعام .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )