ثم أتى سعدا فكلمّه ، فأظهر الكلام القبيح فانصرف إلى علي عليه السّلام فقال عليه السّلام له : دع هؤلاء الرهط ، أمّا ابن عمر فضعيف ، وأمّا سعد فحسود ، وذنبي إلى محمّد بن مسلمة أنّي قتلت أخاه ( 1 ) . قوله عليه السّلام في الثاني : « وإنّها للفئة الباغية » قال ابن أبي الحديد : لام التعريف في الفئة يشعر بأنّ نصّا كان عنده : أنهّ سيخرج عليه فئة باغية ولم يعيّن له وقتها ولا كلّ صفاتها ، بل بعض علاماتها ، فلمّا خرج أصحاب الجمل ورأى تلك العلامات فيهم قال ذلك ( 2 ) . قلت : بل الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « وإنّها للفئة الباغية » إشارة إلى قوله تعالى : . . . وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى . . . ( 3 ) . ثم إنهّ عليه السّلام كان يعلم تفاصيل تلك الفئة ، فروى نصر بن مزاحم - كما في ( جمل المفيد ) - مسندا عن زيد عن ابن عباس قال : أبطأ خبر أهل الكوفة علينا ونحن في فلاة ، فأخبرت عليا عليه السّلام بذلك فقال لي : اسكت يا بن عباس ، فو اللّه لتأتين في هذين اليومين من الكوفة ستة آلاف وستمائة رجل ، ولتغلبنّ أهل البصرة وليقتلنّ طلحة والزبير . قال ابن عباس : فو اللّه إنّي أستشرف الأخبار وأستقبلها ، حتى إذا أتى ركب فاستقبلته واستخبرته فأخبرني بالعدة التي سمعتها منه عليه السّلام لم ينقص واحد ( 4 ) . وإنّما كان الزبير وعايشة أخبرهما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أمر الجمل ، وأنّهم من أهل البغي وأهل الفتنة ، ومن الفئة الباغية ، فلمّا اتّفق لهم ما اتّفق ، ورأوا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 53 - 54 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 37 .
( 3 ) الحجرات : 9 .
( 4 ) الجمل للمفيد : 293 ، تاريخ الطبري 4 : 500 ، سنة 36 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 187 .