أن خرج سودان بن حمران يقول : أين طلحة ، قد قتلنا ابن عفان ( 1 ) قوله عليه السّلام في الأوّل : « ولئن كانوا ولوّه دوني فما التبعة إلّا عندهم وإنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم » وفي ( شرح ابن ميثم ) : « ان كانوا » ( 2 ) كما في الثاني . « وإن كانوا ولوّه دوني فما الطّلبة إلّا قبلهم وإنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم » في ( خلفاء ابن قتيبة ) : تكلّم الزبير في ملأ من قريش فقال : هذا جزاؤنا من عليّ ، قمنا له في أمر عثمان حتى أثبتنا عليه الذنب وسببنا له القتل ، وهو جالس في بيته وكفي الأمر ، فلمّا نال بنا ما أراد جعل دوننا . . . ( 3 ) . وفي ( جمل المفيد ) : روى سليمان بن عبد اللّه بن عويمر الأسلمي عن ابن الزبير قال : سمعت عمّارا يقول لأصحابنا : ما تريدون وما تطلبون فناديناه : نطلب بدم عثمان ، فإن خلّيتم بيننا وبين قتلته رجعنا . فنادانا عمّار : قد فعلنا ، هذه عايشة وطلحة والزبير قتلوه عطشانا ، فابدءوا بهم ، فإذا فرغتم منهم تعالوا إلينا نبذل لكم الحقّ . فأمسك واللّه أصحاب الجمل كلّهم ( 4 ) . ولم يذكر عليه السّلام شقّا ثالثا وهو توليته دونهم لأنهّ أمر لا يمكنهم التفوهّ بذلك لأنهّ واضح البطلان ، فمن يدّعي باطلا إن كان عاقلا لا بدّ أن يدّعي ما يمكنه التلبيس فيه دون ما لا يمكن ، وتصديهما والتحريض على قتله كان أمرا معلوما شاهده جميع الناس ، وإنّما اتهّموه عليه السّلام بشراكته ، لأنهّ آوى قاتليه ولم ينههم عن قتله ، ولمّا سألوه عن رأيه في قتله قال : ما ساءني . وهو إنّما يدلّ على رضاه دون دخالته . ومما يوضح رضاه قول الأشتر له عليه السّلام - وهو من أخص أصحابه - : إنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 379 ، سنة 35 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 1 : 333 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 51 .
( 4 ) الجمل للمفيد : 365 .