تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

منه لنلحقنّهما بعثمان ، فإنّ سيوفنا في عواتقنا وقلوبنا في صدورنا . . . ( 1 ) . قلت : إنهّ وإن نقلها للأوّل إلّا أنّها اشتملت على الثاني والثالث أيضا قوله عليه السّلام في الأوّل . « ألا وإنّ الشيطان قد ذمر » أي : حثّ . « حزبه واستجلب جلبه » أي : جمع جمعه ، ومثله قوله في الثالث . « ألا وإنّ الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله ورجله » أي : صاح بركابه ومشاته ، والأصل فيه قوله تعالى للشيطان : . . . وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ . . . ( 2 ) . ثم الغريب أنّ ابن أبي الحديد لم يتفطّن أنّ الثالث في طلحة والزبير أيضا ، فقال في قوله عليه السّلام : « وان الشيطان قد جمع حزبه » : يمكن أن يريد عليه السّلام بالشيطان الشيطان الحقيقي ، وأن يريد به معاوية ( 3 ) . قوله عليه السّلام في الأوّل : « ليعود الجور إلى أوطانه ويرجع الباطل إلى نصابه » أي : أصله كما فعلوا ذلك يوم السقيفة ويوم الدار ، فحالوا بينه عليه السّلام وبين حقهّ هربا من عدله عليه السّلام فيهم ومنعهم من الجور والباطل . قوله عليه السّلام في الأوّل والثاني : « واللّه ما أنكروا عليّ منكرا » حتى نقضوا بيعتي ، بل أنكروا التزامه عليه السّلام بالمعروف حتى انّ المغيرة بن شعبة - الذي كان منافقا واعتزل أمير المؤمنين عليه السّلام ولحق بالطائف أيامه ، فلم ينصره عليه السّلام لعرفانه بدهائه وأنهّ لا يستقر أمره لعداوة قريش وبني أمّية ، ولم يحاربه عليه السّلام لعرفانه بأسه وشجاعته - أنكر عليهم ذلك .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 309 - 311 .
( 2 ) الإسراء : 64 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 239 .