بعد قتل عثمان لم يمكنهم دفعه ، لأنّ شوق الناس إليه كان بحيث كاد أن يقتل بعضهم بعضا في السبقة إليه ، إلّا أنّ الطمع يسلب العقل ، فقالا له عليه السّلام : إنّا بايعناك على أنّا شركاؤك في الأمر . وقال طلحة بعد قول الزبير المتقدم : ما اللوم إلّا لنا ، إنّا كنّا ثلاثة من أهل الشورى - أي : هما مع سعد - كرهه أحدنا وبايعناه ، وأعطيناه ما في أيدينا ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا . « يا خيبة الداعي » من الإجابة . « من دعا » أي : إلى طلب دم عثمان . إنّما دعا إليه طلحة والزبير اللذان حثّا على قتله ، ودعا إليه من كان مثلهما في الحثّ على قتله عايشة ، وكانت مأمورة بنص القرآن بالقرار في بيتها ، وبنص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها ألّا تكون صاحبة كلاب الحوأب . سبحان اللّه من هؤلاء المنتمين إلى السّنة القائلين بجلال هؤلاء من ذاك اليوم إلى يومنا ، وهل باطل أوضح من هذا - إلّا أنّ لازم كونهم أهل سنة - سنّة أبي بكر وعمر - ذلك ولا غرو ، يقول تعالى : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا . . . ( 1 ) - وإلّا فكون أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل عصمة وطهارة ومثل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلّ صفة بنص القرآن والسنة المتواترة وإجماع مخالفيهم فضلا عن موافقيهم ، وكون جميع أئمتهم معدن كل عوار ومثلبة ، وكون أولهم كآخرهم ، وكون أبي بكر وعمر كعثمان ، وعثمان كبني اميّة في عداوتهم للهّ ولرسوله وأهل بيت نبيه من أوضح الواضحات . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أتى طلحة والزبير عبد اللّه بن خلف فقال لهما :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧١
هامش
( 1 ) الأنعام : 111 .