تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

إنهّ ليس أحد من أهل الحجاز كان منه في عثمان شيء إلّا وقد بلغ أهل العراق ، وقد كان منكما في عثمان من التخليب والتأليب ما لا يدفعه جحود ، ولا ينفعكما فيه عذر ، وأحسن الناس فيكما قولا من أزال عنكما القتل وألزمكما الخذلان ، وقد بايع الناس عليّا بيعة عامة ، والناس لاقوكما غدا فما تقولان فقال طلحة : ننكر القتل ونقرّ بالخذلان ، ولا ينفع الإقرار إلّا مع الندم ، ولقد ندمنا على ما كان منّا . وقال الزبير : نقول : بايعنا عليّا والسيف على أعناقنا ، حيث تواثب الناس بالبيعة إليه دون مشورتنا ، ولم نصب عثمان قتلا خطأ فيجب علينا الديّة ، ولا عمدا فيجب علينا القصاص . فقال لهما : عذركما أشد من ذنبكما ( 1 ) . وفيه : جاء جارية بن قدامة إلى عايشة فقال لها : قتل عثمان كان أهون علينا من خروجك على هذا الجمل الملعون ( 2 ) . « وإلام » وفي نسخة ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 3 ) : « وإلى ما » . « أجيب » أي : أجيب إلى الطلب بدم عثمان الذي استحل المؤمنون دمه ، ومنع المسلمون من دفنه في مقابر المسلمين ، ففي ( جمل المفيد ) : روى عبد اللّه بن رياح مولى الأنصار بن زياد مولى عثمان قال : خرج عمّار يوم الجمل إلينا فقال : يا هؤلاء على أيّ شيء تقاتلونا فقلنا : على أنّ عثمان قتل مؤمنا . فقال عمّار : نحن نقاتلكم على أنهّ قتل كافرا . واللّه لو ضربتمونا حتى نبلغ سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ وأنّكم على الباطل . واللّه ما نزل تأويل هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ ديِنهِِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 61 - 62 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 69 .
( 3 ) في شرح ابن أبي الحديد 1 : 303 ، وشرح ابن ميثم 1 : 332 « إلام » أيضا .