تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

طلحة والزبير إن لم يرجعا لنلحقنّهما بعثمان . كما مر عن أبي مخنف . قوله عليه السّلام في الأوّل : « يرتضعون أمّا قد فطمت » في ( خلفاء ابن قتيبة ) : قام عثمان بن حنيف عامل علي عليه السّلام على البصرة - لمّا سمع بدنوّ طلحة والزبير - فقال : أيّها الناس إنّما بايعتم اللّه ، يد اللّه فوق أيديكم فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نفَسْهِِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ فسَيَؤُتْيِهِ أَجْراً عَظِيماً ( 1 ) واللّه لو علم علي عليه السّلام أنّ أحدا أحقّ بهذا الأمر منه ما قبله ، وما به إلى أحد من الصحابة حاجة وما بأحد منه غنى ، ولقد شاركهم في محاسنهم وما شاركوه في محاسنه ، ولقد بايعه هذان الرجلان وما يريدان اللّه ، فاستعجلا الفطام قبل الرّضاع ، والرّضاع قبل الولادة والولادة قبل الحمل ( 2 ) . « ويحيون بدعة قد اميتت » فعمر بايع أبا بكر ، ليكون شريكه في أمره وليرد الأمر إليه بعده ففعل ، وكتب عثمان - وكان كاتب أبي بكر - استخلاف أبي بكر لعمر في غشوته ، وإن أفاق وأمضاه ليدبر عمر له في استخلافه ، فدبر له مع كونه من بني أمية ، وكون سوابقه الدفاع عن أعداء اللّه حتى لا يقتلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجعل شورى ، وأنهّ من بني عبد مناف كعليّ ، وجعل ابن عوف زوج أخته حكما ، فحكم ابن عوف لعثمان ليردّ الأمر إليه ويكون شريكه كعمر مع أبي بكر ، إلّا أنّ عثمان لم يعرف غير بني أبيه فآل الأمر بينهما بالفساد . وقد كان عليه السّلام دعا عليه لما فوّض الأمر إلى عثمان فقال له : « دق اللّه بينكما عطر منشم » فكان يسعى في عزله بعد نصبه إلى أن مات قبله ، فبايعه عليه السّلام طلحة والزبير أوّل الناس بهذا الطمع ، إلّا أنهّ عليه السّلام لم يكن أهل ذاك وكانوا يعرفونه بذلك ، ولذلك اتّفقوا على دفعه عن الأمر يوم السقيفة ويوم الشورى ، إلّا أنّهم

هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 63 - 64 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )