تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
في أوجههما ، والنكث في أعينهما ، ثم استأذناني في العمرة فأعلمتهما ان ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكة واستخفّا عايشة وخدعاها ، وشخص معهما أبناء الطلقاء ، فقدموا البصرة فقتلوا بها المسلمين وفعلوا المنكر ، ويا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما عليّ ، وهما يعلمان أنّي لست دون أحدهما - ولو شئت أن أقول لقلت - ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه ، فكتماه عني وخرجا يوهمان الطغام أنّهما يطلبان بدم عثمان ، واللّه ما أنكرا عليّ منكرا ولا جعلا بيني وبينهم نصفا ، وإنّ دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما ، يا خيبة الداعي إلام دعا وبما ذا أجيب ، واللّه إنّهما لعلى ضلالة صمّاء وجهالة عمياء ، وإنّ الشيطان قد ذمر لهما حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ويرد الباطل إلى نصابه - ثم رفع يديه فقال - : اللهمّ إنّ طلحة والزبير قطعاني وظلماني وألّبا عليّ ونكثا بيعتي ، فاحلل ما عقدا وانكث ما أبرما ولا تغفر لهما أبدا ، وأرهما المساءة في ما عملا وأمّلا . فقام إليه الأشتر فقال : الحمد للهّ الذي منّ علينا فأفضل ، وأحسن إلينا فأجمل ، قد سمعنا كلامك ولقد أصبت ووفقت ، وأنت ابن عمّ نبيّنا وصهره ووصيهّ ، وأوّل مصدّق به ومصلّ معه ، شهدت مشاهده كلّها فكان لك الفضل فيها على جميع الأمّة ، فمن اتبعك أصاب حظهّ واستبشر بفلجه ، ومن عصاك ورغب عنك فإلى امهّ الهاوية ، لعمري ما أمر طلحة والزبير وعايشة علينا بمخيل ، ولقد دخل الرجلان في ما دخلا فيه وفارقا على غير حدث أحدثت ولا جور صنعت ، فان زعما أنّهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما ، فإنّهما أوّل من ألّب عليه وأغرى الناس بدمه ، واشهد اللّه لئن لم يدخلا في ما خرجا