تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

لعلى أنفسهم ، وأنا راض بحجة اللّه عليهم وعلمه فيهم ، فإنّ فاءا وأنابا فحظهما أحرزا وأنفسهما غنما وأعظم بهما غنيمة ، وإن أبيا أعطيتهما حدّ السيف وكفى به ناصرا لحق وشافيا لباطل . ثم نزل ( 1 ) . وقال : وروى أبو مخنف عن زيد بن صوحان قال : شهدت عليا عليه السّلام بذي قار وهو معتمّ بعمامة سوداء ، ملتف بساج يخطب ، فقال في خطبة : الحمد للهّ على كل أمر وحال في الغدو والآصال ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابتعثه رحمة للعباد وحياة للبلاد حين امتلأت الأرض فتنة واضطرب حبلها وعبد الشيطان في أكنافها ، واشتمل إبليس عدوّ اللّه على عقائد أهلها ، فكان محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب الذي اطفأ اللّه به نيرانها ، وأخمد به شرارها ونزع به أوتادها وأقام به ميلها ، امام الهدى والنبي المصطفى ، فلقد صدع بما امر به وبلّغ رسالات ربه ، فأصلح اللّه به ذات البين ، وآمن به السبل وحقن به الدماء وألّف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور ، حتى أتاه اليقين . ثم استخلف الناس أبا بكر فلم يأل جهده ، ثم استخلف الناس عثمان فنال منكم ونلتم منه ، حتى إذا كان في أمره ما كان أتيتموني لتبايعوني فقلت : لا حاجة لي في ذلك . ودخلت منزلي فاستخرجتموني ، فقبضت يدي فبسطتموها وتداككتم عليّ حتى ظننت أنّكم قاتلي ، وأنّ بعضكم قاتل بعض فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل ، وقد علم اللّه سبحانه أنّي كنت كارها للحكومة بين أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولقد سمعته يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من وال يلي شيئا من أمر أمتي إلّا اتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤس الخلائق ، ثم ينشر كتابه فإن كان عادلا نجا ، وإن كان جائرا هوى » حتى اجتمع عليّ ملأكم ، وبايعني طلحة والزبير وأنا أعرف الغدر

هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 : 308 - 309 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )