تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

استخرجتموني أيّها الناس من بيتي ، فبايعتموني على شنآن مني لأمركم ، وفراسة تصدقني ما في قلوب كثير منكم ، وبايعني هذان الرجلان في أول من بايع - تعلمون ذلك - وقد نكثا وغدرا ونهضا إلى البصرة بعايشة ليفرقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم ، اللهمّ فخذهما بما عملاأَخْذَةً رابِيَةً ( 1 ) ، ولا تنعش لهما صرعة ولا تقلهما عثرة ولا تمهلهما فواقا ، فإنّهما يطلبان حقا تركاه ودما سفكاه ، اللهمّ إنّي أقتضيك وعدك فإنّك قلت وقولك الحق ولمن بُغِيَ عَلَيْهِ ليَنَصْرُنَهَُّ اللّهُ ( 2 ) اللهمّ فأنجز لي موعدي ، ولا تكلني إلى نفسيإِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 3 ) . وقال : وروى الكلبي : أنّ عليا عليه السّلام لمّا أراد المسير إلى البصرة قام فخطب الناس فقال بعد أن حمد اللّه وصلّى على رسوله : إنّ اللّه لما قبض نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استأثرت علينا قريش بالأمر ودفعتنا عن حق نحن أحقّ به من الناس كافّة ، فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم والناس حديثوا عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ويعكسه أقلّ خلق ، فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ثم انتقلوا إلى دار الجزاء ، واللّه وليّ تمحيص سيئاتهم والعفو عن هفواتهم ، فما بال طلحة والزبير - وليسا من هذا الأمر بسبيل - لم يصبرا عليّ حولا ولا شهرا حتى وثبا ومرقا ونازعاني أمرا لم يجعل اللّه لهما إليه سبيلا ، بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين يرتضعان أمّا قد فطمت ، ويحييان بدعة قد اميتت ، أدم عثمان زعما واللّه ما التبعة إلّا عندهم وفيهم وإنّ أعظم حجتهم

هامش
( 1 ) الحاقة : 10 .
( 2 ) الحج : 60 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 307 - 308 ، والآية 26 من سورة آل عمران .