قلت : كان عليه ان ينقله في الثاني لأنهّ تضمن جميع فقرات الثاني مع زيادة ، ولم ينقل في الثاني شيئا فهو غفل كما غفل المصنّف . وكيف كان فبعض فقرات ما نقل بلا محصل وقد رواه ( الإرشاد ) صحيحا . ففي ( الارشاد ) : واستجلب خيله وشبه في ذلك ، وخدع وقد بانت الأمور وتمحصت واللّه ما أنكروا ( 1 ) . وفيه : فيا خيبة للداعي ومن دعا لو قيل له : إلى من دعوك ، وإلى من أجبت ، ومن إمامك وما سنته إذن لزاح الباطل عن مقامه ولصمت لسانه فما نطق ) . . . ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : واعلم أنّ كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وكلام أصحابه وعماّله في واقعة الجمل كلهّ يدور على هذه المعاني ، فمن ذلك خطبة رواها المدائني عن عبد اللّه بن جنادة قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أول إمارة علي عليه السّلام فمررت بمكّة فاعتمرت ثم قدمت المدينة فدخلت المسجد إذ نودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وخرج علي عليه السّلام متقلّدا سيفه فشخصت الأبصار نحوه ، فحمد اللّه وصلّى على رسوله ثم قال : أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى لمّا قبض نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الأعين منا لذلك وخشنت الصدور وجزعت النفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين وأن يعود الكفر ويبور الدين لكنّا على غير ما كنّا لهم ، فولي الأمر ولاة لم يألوا الناس خيرا ، ثم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 251 .
( 2 ) المصدر نفسه .