هؤلاء ودعوتهم واحتججت عليهم ، فدعوني إلى أن أصبر للجلاد - إلى آخره مثل ما نقله عن أبي مخنف مع اختلاف يسير ( 1 ) . وقال ابن ميثم بعد الأولى : تمام الخطبة هكذا : أيّها الناس ان اللّه افترض الجهاد فعظمّه وجعله نصرته وناصره ، واللّه ما صلحت دنيا ولا دين إلّا به ، وقد جمع الشيطان حزبه واستجلب خيله ، ومن أطاعه ليعود له دينه وسننه وخدعه وقد رأيت أمورا قد تمخّضت ، واللّه ما أنكروا عليّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، وإنّهم ليطلبون حقّا تركوه ودما سفكوه ، فان كنت شريكهم فيه فان لهم لنصيبهم منه ، وإن كانوا ولوّه دوني فما الطلبة إلّا قبلهم ، وإنّ أول عدلهم لعلى أنفسهم ولا اعتذر ممّا فعلت ، ولا أتبرّأ مما صنعت ، وإنّ معي لبصيرتي ما لبست ولا لبس علي وإنّها للفئة الباغية فيها الحم والحمة ، طالت جلبتها وانكفت جونتها ، ليعودن الباطل في نصابه ، يا خيبة الداعي من دعا لو قبل ما أنكر من ذلك وما امامه وفي من سنته واللّه اذن لزاح الباطل عن نصابه وانقطع لسانه ، وما أظنّ الطريق له فيه واضح حيث نهج ، واللّه ما تاب من قتلوه قبل موته ، ولا تنصّل من خطيئته . وما اعتذر إليهم فعذروه ، ولا دعا فنصروه ، وأيم اللّه لافرطن لها حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري ولا يعبون حسوه أبدا وانها لطيبة نفسي بحجة اللّه عليهم وعلمه فيهم وإنّي داعيهم فمعذر إليهم ، فإن تابوا وقبلوا وأجابوا وأنابوا ، فالتوبة مبذولة والحق مقبول وليس علي كفيل ، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السيف ، وكفى به شافيا من باطل وناصرا لمؤمن ، ومع كل صحيفة شاهدها وكاتبها ، واللّه انّ الزبير وطلحة وعايشة ليعلمون أنّي على الحق وأنّهم مبطلون ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦١
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 53 - 54 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 1 : 333 .