تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

حَوْضاً أَنَا ماَتحِهُُ - لَا يَصْدُرُونَ عنَهُْ وَلَا يَعُودُونَ إلِيَهِْ أقول : ترى التكرار في الثلاث ، وعذره ما قاله في ( ديباجته ) : وربما بعد العهد بما اختير أوّلا ، فأعيد بعضه سهوا أو نسيانا لا قصدا واعتمادا ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد بعد الأولى : ذكر كثيرا من هذه الخطبة أبو مخنف فقال : قال مسافر بن عفيف بن أبي الأخنس لمّا رجعت رسل علي عليه السّلام من عند طلحة والزبير وعايشة يؤذنونه بالحرب قال : أيّها الناس اني قد راقبت هؤلاء القوم كي يرعووا أو يرجعوا ، ووبختهم بنكثهم وعرّفتهم بغيهم فلم يستحيوا ، وقد بعثوا إليّ أن أبرز للطعان وأصبر للجلاد ، إنّما تمنيك نفسك أماني الباطل وتعدك الغرور . ألا هبلتهم الهبول لقد كنت وما اهدد بالحرب ولا اذهب بالضرب ، ولقد أنصف القارة من راماها ، فليرعدوا وليبرقوا فقد رأوني قديما وعرفوا نكايتي ، فكيف رأوني أنا أبو الحسن الذي فللت حدّ المشركين وفرّقت جماعتهم وبذلك القلب ألقى عدوي اليوم ، واني لعلى ما وعدني ربي من النصر والتأييد ، وعلى يقين من أمري وفي غير شبهة من ديني ، أيّها الناس ان الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، وليس عن الموت محيد ولا محيص ، ومن لم يقتل مات . إنّ أفضل الموت القتل ، والذي نفس عليّ بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موتة واحدة على الفراش ، اللهمّ ان طلحة نكث بيعتي وألّب على عثمان حتى قتله ، ثم عضهني به ورماني ، اللهمّ فلا تمهله ، اللهمّ ان الزبير قطع رحمي ونكث بيعتي وظاهر عليّ عدوي ، فاكفنيه اليوم بما شئت ( 2 ) . قلت : وروى ( جهاد الكافي ) عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن محبوب رفعه : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب يوم الجمل فقال : أيّها الناس انّي أتيت

هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 5 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 305 - 306 ، أمالي الطوسي 1 : 171 - 172 .