لا تسمع كلاما ولا ترد جوابا فقال عليه السّلام : انّهما ليسمعان كلامي كما تسمع أصحاب القليب كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو أذن لهما في الجواب لرأيت عجبا ( 1 ) . ومن العجب أنّ العامة وضعوا في مقابل هذا منكرا عجبا ، ففي ( العقد الفريد ) : من حديث سفيان الثوري ، لمّا انقضى يوم الجمل خرج علي في ليلة ذلك اليوم ومعه مولاه ، وبيده شمعة يتصفّح وجوه القتلى ، حتى وقف على طلحة في بطن واد متعفّرا ، فجعل يمسح الغبار عن وجهه ويقول : أعزز عليّ يا أبا محمّد أن أراك متعفّرا تحت نجوم السماء وبطون الأودية ، إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون ، شفيت نفسي وقتلت معشري ، إلى اللّه أشكو عجري وبجري . ثمّ قال : واللّه اني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال اللّه فيهم : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 2 ) ، وإذا لم يكن نحن فمن هم ( 3 ) وكم لإخواننا أخبار نظير هذا ، مما يجعل الملاحدة أحقّ من الموحدة إن فرض تحققها .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥٨
الخطبة ( 22 ) ومن خطبة له عليه السّلام : أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَرَ حزِبْهَُ وَاسْتَجْلَبَ جلَبَهَُ - لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلَى أوَطْاَنهِِ وَيَرْجِعَ الْبَاطِلُ إِلَى نصِاَبهِِ - وَاللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً - وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نَصِفاً وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ ترَكَوُهُ وَدَماً هُمْ سفَكَوُهُ - فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ - وَلَئِنْ كَانُوا ولَوُهُ
هامش
( 1 ) الجمل : 392 ، الإرشاد 1 : 256 - 257 .
( 2 ) الحجر : 47 .
( 3 ) العقد الفريد 5 : 70 .