تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

للقتال - وقد لبس درعا استجن به من السهام - إذ أتاه سهم فأصابه وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . قال الحسن : ورأيته يقول حين أصابه السهم : ما رأيت كاليوم مصرع شيخ أضيع من مصرعي . قال : وقد كان قبل ذلك جاهد جهادا مع النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووقاه بيده فضيع أمر نفسه . قال : ولقد رأيت قبره مأوى الشقاء ، فيضع عنده غريبه ثم يقضي عنده حاجته . وأما الزبير فإنهّ أتى حيّا من أحياء العرب فقال : أجيروني - وكان قبل ذلك يجير ولا يجار عليه - قالوا : وما الذي أخافك ، واللّه ما أخافك إلّا ابنك فاتبعه ابن جرموز - تولّة من أتاليل العرب - فقتله ، وهذا قبره بوادي السباع مخرأة للثعالب . قال : فخرجا ولم يدركا ما طلبا ، ولم يرجعا إلى ما تركا فعزّ عليّ هذه الشقوة التي كتبت عليهما ( 1 ) . وفيه : وفي رواية عبد اللّه بن جعفر عن ابن أبي عون - إلى أن قال - : فلمّا رأى عليّ عليه السّلام رأس الزبير وسيفه ، هزّ السيف وقال : سيف طالما قاتل بين يدي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن الحين ومصارع السوء ، ثم تفرّس في وجه الزبير وقال : لقد كان لك بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صحبة ومنه قرابة ، ولكن دخل الشيطان منخرك ، فأوردك هذا المورد ( 2 ) . وفيه : ومر عليه السّلام في قتلى الجمل على طلحة بعد كعب بن سور فرأى طلحة صريعا ، فقال أجلسوه . فاجلس ، فقال : يا طلحة بن عبيد اللّه قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقّا - إلى أن قال - : فوقف رجل من القرّاء أمامه فقال : يا أمير المؤمنين ما كلامك هذه ، الهام قد صديت

هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 384 - 385 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 113 - 114 .
( 2 ) الجمل : 389 - 390 .