تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

وأكثر الناس على طلحة والزبير واتّهموهما بقتل عثمان ، فقال الناس لهما : قد وقعتما في أمر عثمان فخليا عن أنفسكما . فقال طلحة : أيّها الناس إنّا واللّه ما نقول اليوم إلّا ما قلناه أمس ، انّ عثمان خلط الذنب بالتوبة حتى كرهنا ولايته وكرهنا أن نقتله ، وسرّنا أن نكفاه وقد كثر فيه اللجاج ، وأمره إلى اللّه . ثم قام الزبير فقال : أيّها الناس إنّ اللّه قد رضى لكم الشورى فأذهب بها الهوى ، وقد تشاورنا فرضينا عليّا فبايعوه ، وأمّا قتل عثمان فإنّا نقول فيه : إنّ أمره إلى اللّه وقد أحدث أحداثا واللّه وليهّ في ما كان - فقام الناس فأتوا عليّا في داره ، فقالوا : نبايعك ( 1 ) . بل مر أنّ ابن طلحة مع كونه مع أبيه والزبير يحاربه أقرّ بأن ثلث دم عثمان على أبيه ، فغضب عليه أبوه وقال له : كن كابن الزبير . فقال له : لم أقل إلّا حقّا . « فارجعا أيّها الشيخان عن رأيكما ، فإن الآن أعظم أمركما العار » في ( الطبري ) قال قتادة : سار عليّ عليه السّلام من الزاوية يريد طلحة والزبير ، وسارا من الفرضة يريدان عليّا عليه السّلام ، فالتقوا عند قصر عبيد اللّه بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة ( 36 ) فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح فقيل لعليّ عليه السّلام : هذا الزبير . فقال عليه السّلام : أما أنهّ أحرى الرجلين ان ذكر باللهّ أن يذكر . وخرج طلحة فخرج إليهما علي عليه السّلام وقال لهما : لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتم أعددتما عند اللّه عذرا فاتّقيا اللّه ولا تكوناكَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ( 2 ) ألم أكن أخاكما في دينكما تحرّمان دمي واحرّم دماءكما فهل من حدث أحلّ لكما دمي قال طلحة : ألّبت الناس على عثمان . قال

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 46 .
( 2 ) النحل : 92 .