تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إليه عليه السّلام انتظاره قتل عثمان . فقال نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) : في حديث محمّد بن عبيد اللّه عن الجرجاني قال : لمّا قدم عبيد اللّه بن عمر على معاوية أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال : إنّ اللّه أحيا لنا عمر بالشام بقدوم عبيد اللّه وقد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على عليّ بقتل عثمان وينال منه . فقال عمرو : الرأي ما رأيت . فبعث إليه فأتى فقال له معاوية : يا بن أخ إنّ لك اسم أبيك فانظر بملء ء عينيك وتكلّم بكلّ فيك ، فأنت المأمون المصدّق ، فاشتم عليّا واشهد عليه أنهّ قتل عثمان . فقال : أمّا شتمه فإنهّ ابن أبي طالب ، وامهّ فاطمة بنت أسد بن هاشم ، فما عسى أن أقول في حسبه ، وأمّا بأسه فهو الشجاع المطرق ، وأمّا أياّمه فما قد عرفت ، ولكنّي ملزمه دم عثمان . فقال عمرو : اذن واللّه قد نكأت القرحة . فلما خرج عبيد اللّه قال معاوية لعمرو : أما واللّه لولا قتله الهرمزان ومخافته من عليّ على نفسه ما أتانا أبدا ، ألم تر إلى تقريظه عليّا فقال عمرو : يا معاوية إن لم تغلب فاخلب . فخرج حديثه إلى عبيد اللّه فلما قام خطيبا تكلّم بحاجته حتّى إذا أتى إلى أمر عليّ عليه السّلام أمسك ، فقال له معاوية : إنّك بين عي أو خيانة . فقال : كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان ، وقال أبياتا ومنها مشيرا إليه عليه السّلام وذاكرا لطلحة والزبير :
ولكنهّ قد قرّب القوم ودبوا * حواليه دبيب العقارب فما قال أحسنتم ولا قد أسأتم * وأطرق إطراق الشجاع المواثب وقد كان فيها للزبير عجاجة * وطلحة فيها جاهد غير لاعب ( 1 )
وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنهّ لما كان في الصباح بعد قتل عثمان اجتمع الناس في المسجد ، وكثر الندم والتأسف على عثمان وسقط في أيديهم
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 82 - 84 .