اتقيا ، فيكون معلوما كذبهما وان كان سيف الذي يروي الطبري عن السّري عن شعيب عنه روى إكراههما ، ولا غرو فإن سيفا ذاك أحد الوضّاعين ، ورواياته جميع خلاف السير وخلاف العقل والنقل ، فروى عمّن افترى عليه : أنهّ لما اجتمع الناس على عليّ عليه السّلام ذهب الأشتر فجاء بطلحة فقال له : دعني أنظر ما يصنع الناس . فلم يدعه وجاء به يتله تلا عنيفا ، وصعد المنبر فبايع . وجاء حكيم بن جبلة بالزبير حتّى بايع فكان الزبير يقول : جاءني لص من لصوص عبد القيس فبايعت واللج في عنقي . « وإنّ دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد اقراركما به » في ( الطبري ) قال الزهري : قد بلغنا أنّ عليّا عليه السّلام قال لطلحة والزبير : إن أحببتما أن تبايعا لي ، وإن أحببتما بايعتكما فقالا : بل نبايعك . وقالا بعد ذلك : إنّما صنعنا ذلك خشية على أنفسنا ، وقد عرفنا أنهّ لم يكن ليبايعنا . فظهرا إلى مكّة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر ( 1 ) . « وقد زعمتما أنّي قتلت عثمان فبيني وبينكما من تخلّف عني وعنكما » فلا يكون متّهما بالميل إلى من معه . « من أهل المدينة ثم يلزم كلّ امرى ء بقدر ما احتمل » فغاية ما قالوا : إنهّ عليه السّلام خذل عثمان وكان راضيا بقتله وكان منتظرا لقتله ، وكان عليه السّلام لا ينكر ذلك ، بل يقربّه كما مرّ عند قوله عليه السّلام : « ما أمرت به ولا نهيت عنه » ، وأما هما فكانت دخالتهما في قتله من الواضحات . فمن تخلّف عنه وعنهما عبيد اللّه بن عمر ومع أنهّ عليه السّلام أراد قتله بدم الهرمزان ففرّ منه عليه السّلام إلى معاوية ، وطلب منه معاوية أن ينسب قتل عثمان إليه عليه السّلام ، لم يرض مع لجأه إليه بذلك ، بل نسبه إلى طلحة والزبير ، وإنّما نسب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 429 ، سنة 35 .