تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

مناف ، أغضب أبوك جدّي بقوله : « ليموتن محمّد ولنجولنّ بين خلاخيل نسائه كما جال بين خلاخيل نسائنا » . فأنزل تعالى مراغمة لأبيك : . . . وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أزَوْاجهَُ مِنْ بعَدْهِِ أَبَداً . . . ( 1 ) ، ومنع ابن عمّك امّي حقّها من فدك وغيرها من ميراث أبيها واجلب أبوك على عثمان وحصره حتى قتل ونكث بيعة عليّ عليه السّلام وشام السيف في وجهه وأفسد قلوب المسلمين عليه . . . « وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة واسراركما المعصية » فعلى كلّ حال لم يكن لهما النكث طائعين كانا أو كارهين ، وانّما كان لهما النكث لو كانا مكرهين ، مع انهّ لم يكن قطعا وإن كانا ادعياه باطلا كما نسبا قتل عثمان - مع كونهما هما المحرّضين في قتله - إليه عليه السّلام باطلا . روى الطبري عن سعد بن أبي وقاص : أنّ طلحة قال : « بايعت والسيف فوق رأسي » وقال سعد : لا أدري أنّ السيف كان على رأسه أم لا ، إلّا انّي أعلم انهّ بايع كارها ( 2 ) . « ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقيّة والكتمان » والظاهر وقوع سقط في الكلام من المصنّف أو من نقل عنه ، وأنّ الأصل « المهاجرين والأنصار » فتخلف جمع كثير من الأنصار أيضا عن البيعة معه عليه السّلام فتركهم . ففي ( الطبري ) : لمّا قتل عثمان بايعت الأنصار عليّا عليه السّلام ، إلّا حسان بن ثابت وكعب بن مالك ومسلمة بن مخلد وأبو سعيد الخدري ومحمّد بن مسلمة والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت ورافع بن حديج وفضالة بن عبيد

هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 431 ، سنة 35 .