« فان كنتما بايعتماني طائعين » هكذا في ( النهج ) ( 1 ) ، وكأن « طائعين » محرّف « راغبين » لأن بعده « وإن كنتم بايعتماني كارهين » ، ومقابل الكراهة الرغبة لا الطائعية ، كما أن مقابل الطوع الإكراه لا الكره ، ففي ( الصحاح ) : « يقال جاء فلان طائعا غير مكره » ( 2 ) ، اللهمّ إلّا أن يقال : بأن المراد بالطوع هنا الرغبة فتصحّ المقابلة . « فارجعا وتوبا إلى اللّه من قريب » من نكث البيعة ، فقد قال تعالى : . . . فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نفَسْهِِ . . . ( 3 ) . وكان بين ابن الزبير وابن عبّاس مشاجرة ، فقال ابن الزبير لابن عبّاس - معرضا بأسر العبّاس أبيه يوم بدر وفدائه نفسه وخلو الزبير من ذلك - : وصديق متبحح في الشرف الأنيق خير من طليق . فقال له ابن عبّاس : وأماما ذكرت من الطليق فو اللّه لقد ابتلي فصبر وأنعم عليه فشكر ، وان كان واللّه وفيّا كريما ، غير ناقض بيعته بعد توكيدها ، ولا مسلّم كتيبة بعد التأمر عليها . فقال ابن الزبير : أتعيّر الزبير بالجبن واللّه انّك لتعلم منه خلاف ذلك . قال ابن عبّاس : واللّه إنّي لا أعلم إلّا انهّ فر وماكر ، وحارب فما صبر ، وبايع فما تمّم ، وقطع الرحم ، وأنكر الفضل ، ورام ما ليس له بأهل . وكان بين القاسم بن محمّد بن يحيى بن طلحة - وهو على شرطة عيسى بن موسى - وبين إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام مشاجرة ، فقال القاسم لإسماعيل : لم يزل فضلنا وإحساننا سابقا عليكم يا بني هاشم وعلى بني عبد مناف . فقال إسماعيل : أي فضل وإحسان أسديتموه إلى بني عبد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 122 .
( 2 ) الصحاح 3 : 1255 ، مادة ( طوع ) .
( 3 ) الفتح : 10 .