تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

وقال له : حضر الوداع . فبكى الوليد ، فقال له عبد الملك : لا تعصر عينيك عليّ كما تعصر الأمة الوكساء ، إذا متّ فاغسلني وكفّني وصلّ عليّ وأسلمني إلى عمر بن عبد العزيز يدليني في حفرتي ، واخرج أنت إلى الناس والبس لهم جلد نمر ، واقعد على المنبر وادع الناس إلى بيعتك ، فمن مال بوجهه كذا فقل له بالسيف كذا ، وتنكّر للصديق والقريب واسمح للبعيد . فلما توفي - ومات من يومه ذلك - خرج الوليد إلى الناس وقعد على المنبر ، ثم دعا الناس إلى البيعة فلم يختلف عليه أحد ، ثم كان أوّل ما ظهر من أمر الوليد أن أمر بهدم كلّ دار من دار عبد الملك إلى قبره ، فهدمت من ساعتها وسوّيت بالأرض لئلّا يعرج بسرير عبد الملك يمينا وشمالا ، ثم كتب ببيعته إلى الآفاق فلم يختلف عليه أحد ( 1 ) . « ولا لعرض حاضر » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، ولكن في نسخة ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 3 ) : « ولا لحرص حاضر » ، وفي ( سقيفة الجوهري ) عن القاسم بن محمّد قال : لمّا توفّى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اجتمعت الأنصار إلى سعد - إلى أن قال - : فتكلّم أبو بكر وقال : نحن الامراء وأنتم الوزراء ، والأمر بيننا نصفان كشق الابلمة . فبويع ، وكان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير ، فلما اجتمع الناس قسم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا قال قسم قسمه أبو بكر للنساء . قالت : أتراشوني عن ديني واللّه لا أقبل منه شيئا . فردته ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 57 - 58 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 122 .
( 3 ) هكذا في شرح ابن أبي الحديد 17 : 131 ، ولكن في شرح ابن ميثم المطبوع 5 : 188 « ولا لعرض حاضر » أيضا .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 52 - 53 .