تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

لا يرى أنّ معه في هذا الأمر غيره ، وليس على هذا بايعناه . فقال أبو الأسود لعمران : أمّا هذا ، فقد صرّح أنهّ إنّما غضب للملك . ثمّ أتيا الزبير ، فقال لهما : إنّ طلحة وإيّاي كروح في جسدين ، وإنهّ واللّه يا هذان ، قد كان منّا في عثمان فلتات ، احتجنا إلى المعاذير ( 1 ) . وفيه : لمّا قال مروان - وكان مع طلحة والزبير في مسيرهما إلى البصرة - لسعيد بن العاص : أريد البصرة ، أطلب قتلة عثمان . قال له سعيد : هؤلاء قتلة عثمان معك . إنّ هذين الرجلين قتلا عثمان ، وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، فلمّا غلبا عليه قالا : نغسل الدم بالدم ، والحوبة بالتوبة ( 2 ) . وفيه - بعد ذكر خطبة عائشة واختلاف الناس - فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل من أشراف البصرة ، بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان ، فقال له : هل تعرف هذا الكتاب قال : نعم . قال : فما ردّك عمّا كنت عليه وكنت أمس تكتب إلينا تؤلّبنا على قتل عثمان ، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه قالا : ذكرنا ما كان من طعننا عليه ، وخذلاننا إياّه ، فلم نجد مخرجا إلّا الطلب بدمه . قال : ما تأمراني به قالا : بايعنا على قتال عليّ ، ونقض بيعته . قال : أرأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا إلى ما تدعون إليه ، ما نصنع قالا : لاتبايعه . قال : ما أنصفتما ، أتأمراني أن أقاتل عليّا عليه السّلام وأنقض بيعته وهي في أعناقكما ، وتنهياني عن بيعة من لا بيعة عليه لكما ( له عليكما ) . . . ( 3 ) ولو أراد التوبة - كما زعما أخيرا - من حوبة قتل عثمان كان عليهما أن يسلّما أنفسهما إلى أولياء عثمان ليقتلوهما - كما صرّح بذلك الأشتر - لا أن

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 64 - 65 ، ونقله الشارح بتلخيص .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 63 ، ونقله الشارح بتصرّف .
( 3 ) المصدر نفسه 1 : 68 - 69 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .