الإسلام ، وإنّك من أبيك بمنزلة المصلّي ( 1 ) من السابق ، يقال : كاد أو لحق ، وقد قتل عثمان من أنت خير منه ، وغضب له من هو خير منك . فلمّا وصلت كتبهما إليهم ، قام زياد بن مضر ، والنعمان ، وغزوان ، فقالوا : ما لنا ولهذا الحيّ من قريش يريدون أن يخرجونا من الإسلام بعد أن دخلنا فيه ويدخلونا في الشرك بعد أن خرجنا منه قتلوا عثمان ، وبايعوا عليّا ، لهم ما لهم ، وعليهم ما عليهم . وكتب كعب إليهما : فإن يك عثمان قتل ظالما ، فما لكما وله وإن كان قتل مظلوما فغيركما أولى به ، وإن كان أمره أشكل على من شهده ، فهو على من غاب عنه أشكل . وكتب المنذر : إنّما أوجب حقّ عثمان اليوم حقهّ أمس ، وقد كان بين أظهركم فخذلتموه ، فمتى استنبطتم هذا العلم ، وبدا لكم هذا الرأي ( 2 ) « فما فعل » أي : طلحة . « واحدة من الثلاث » المتقدّمة . « وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره » قيل :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٢
قد عذرتك غير معتذر * إنّ المعاذير يشوبها الكذب ( 3 )
في ( خلفاء ابن قتيبة ) : لمّا نزل طلحة والزبير البصرة ، بعث عثمان بن حنيف إليهما عمران بن الحصين ، وأبا الأسود ، فقال عمران : يا طلحة ، إنّكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا ، ثمّ بايعتم عليّا فبايعنا من بايعتم ، فإن كان قتل عثمان صوابا فمسيركم لما ذا وإن كان خطأ فحظّكم منه الأوفر ، ونصيبكم منه الأوفى . فقال طلحة : يا هذا ، إنّ صاحبك ( يا هذان ، إنّ صاحبكما )
هامش
( 1 ) المصلّي : تالي السابق . ( الصحاح 6 : 3402 ، مادة : صلو ) .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 60 - 61 ، ونقله الشارح بتلخيص .
( 3 ) الصحاح للجوهري 2 : 737 ، مادة ( عذر ) .