فما رقأ الدم حتّى مات ، فالتفت مروان إلى أبان بن عثمان ، فقال : قد كفيناك بعض قتلة أبيك ( 1 ) . « ولم يكن في القوم أحرص عليه » أي : على قتل عثمان . « منه » أي : من طلحة ، قال ابن أبي الحديد : روى الطبري عن ابن عبّاس ، قال : لمّا حججت بالناس نيابة عن عثمان وهو محصور ، مررت بعائشة بالصّلصل ( 2 ) ، فقالت : يا ابن عباس ، أنشدك اللّه ، فإنّك قد أعطيت لسانا وعقلا ، أن تخذّل الناس عن طلحة ، فقد بانت لهم بصائرهم في عثمان ، ورفعت لهم المنار ، وتحلّبوا من البلدان لأمر قد حمّ ، وإنّ طلحة - فيما بلغني - قد اتّخذ رجالا على بيوت الأموال والخزائن ، وأظنهّ يسير بسيرة ابن عمهّ أبي بكر . فقلت : يا أمهّ ، لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلّا إلى صاحبنا . فقالت : إيها عنك يا بن عبّاس إنّي لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك ( 3 ) . قال : وروى المدائني في كتاب ( مقتل عثمان ) : أنّ طلحة منع من دفنه ثلاثة أيّام ، وأنّ عليّا عليه السّلام لم يبايعه ( لم يبايع ) الناس إلّا بعد قتل عثمان بخمسة أيّام ، وأنّا حكيم بن حزام ، وجبير بن مطعم استنجدا بعليّ عليه السّلام على دفنه ، فأقعد لهم طلحة في الطريق ناسا بالحجارة ، فخرج به نفر يسير من أهله وهم يريدون به حائطا بالمدينة يعرف بحشّ كوكب ( 4 ) ، كانت اليهود تدفن موتاهم فيه ، فلمّا صار هناك رجم سريره ، وهمّوا بطرحه ، فأرسل عليّ عليه السّلام إلى الناس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٩
هامش
( 1 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 2 : 223 .
( 2 ) صلصل : بنواحي المدينة على سبعة أميال منها ، نزل بها رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم يوم خرج من المدينة إلى مكّة عام الفتح . ( معجم البلدان 3 : 421 ) .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 407 ، سنة 35 ، شرح ابن أبي الحديد 10 : 6 .
( 4 ) حشّ كوكب : موضع عند بقيع الغرقد ، اشتراه عثمان بن عفّان ، وزاده في البقيع ، ولمّا قتل القي فيه ثمّ دفن في جنبه . ( معجم البلدان 2 : 262 ) .