قال : أريد أن يشجر بالرماح . فقال له : واللّه إنّك لهازل ، أو لقد ثقلنا عليك .
وقال الوليد :
يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب
يشدّ على أبي حسن عليّ * بأسمر لا تهجنّه الكعوب
فيهتك مجمع اللبّات منه * ونقع القوم مطّرد يثوب
فقلت له أتلعب يا بن هند * كأنّك وسطنا رجل غريب
أتأمرنا بحيّة بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب
وما ضبع يدبّ ببطن واد * أتيح له به أسد مهيب
بأضعف حيلة منّا إذا ما * لقيناه وذا منّا عجيب
وما لاقاه في الهيجاء لاق * فأخطأ نفسه الأجل القريب
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منها وجيب
كأنّ القوم لمّا عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب ( 1 )
وفيه : قال جابر بن نمير ( عمير ) الأنصاري قال : لا واللّه الذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحقّ نبيّا ، ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق اللّه السماوات والأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب عليّ عليه السّلام ، إنهّ قتل فيما ذكر العادّون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب ، يخرج بسيفه منحنيا ، فيقول : معذرة إلى اللّه عزّ وجلّ وإليكم من هذا ، لقد هممت أن أفلقه ( أصقله ) ولكن حجزني عنه أنّي سمعت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول كثيرا : « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ » . وأنا أقاتل به دونه ، فكنّا نأخذه فنقومّه ثمّ يتناوله من أيدينا فيتقحّم به في عرض الصفّ ، ولا واللّه ما ليث بأشدّ نكاية في عدوهّ منه عليه السّلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 417 - 418 .
( 2 ) وقعة صفين : 477 - 478 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 210 - 211 .