وفي ( إرشاد محمّد بن محمّد بن النعمان ) : مرّ عليّ عليه السّلام بطلحة ، فقال : هذا الناكث بيعتي ، والمنشى ء الفتنة في الامّة ، والمجلب عليّ ، والداعي إلى قتلي وقتل عترتي ، أجلسوه . فاجلس ، فقال عليه السّلام له : يا طلحة ، قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقّا - إلى أن قال - : فقال له بعض من كان معه : أتكلّم كعبا وطلحة بعد قتلهما فقال : أم واللّه ، لقد سمعا كلامي كما سمعوا كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر ( 1 ) . وكيف كان مبشّرا بما قالوا ولمّا أصاب السهم خنصره في أحد قال : ( حسّ ) فقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما في ( أنساب البلاذري ) - : لو قال « بسم اللّه » ولم يقل حسّ لدخل الجنّة ( 2 ) . وفاروقهم ، وإن قال أوّلا : إنّ طلحة من ستّة توفّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنهم راض ( 3 ) ، إلّا أنهّ قال له ثانيا : أمّا إنّي أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد بالبأ والذي حدث لك ، ولقد مات النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ساخطأ عليك للكلمة التي قلتها يوم أنزلت ( آية ) الحجاب - وأشار إلى قول طلحة : « ما الذي يغني محمّدا ( يعنيه ) حجاب نسائه اليوم ، وسيموت غدا فننكحهنّ » . قال الجاحظ : من كان يجسر أن يقول لعمر : ناقضت ( 4 ) « قد كنت وما اهدّد بالحرب ، ولا ارهب بالضرب » في ( جمل المفيد ) : لمّا أرسل عليه السّلام ابن عبّاس مع مصحف إلى طلحة والزبير وعائشة يدعوهم إلى ما فيه ، نادى طلحة : ناجزوا القوم ، فإنّكم لا تقومون لحجّاج ابن أبي طالب . قال ابن عبّاس : فقلت : يا أبا محمّد ، أبا لسيف تخوّف ابن أبي طالب أما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 256 - 257 ، الجمل : 392 ، الشافي 4 : 344 ، الاحتجاج 1 : 163 - 164 ، بحار الأنوار 32 : 209 .
( 2 ) أنساب الأشراف للبلاذري 1 : 318 ، تحقيق محمد حميد اللهّ ، دار المعارف ، مصر .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 1355 ح 3497 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 185 - 186 ، ونقله الشارح بتصرف يسير .