قوله عليه السّلام : « سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك » لأنهّ من عدل الواليّ الواجب عليه أو من كرائم أخلاقه المندوب إليها . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبني عبد المطلب : إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم ( 1 ) . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يساوي بين أهل مجلسه في النظر إليهم . « وإيّاك والغضب فإنهّ طيرة » أي : خفّة يريد أن يطير بها ، قال العماني :
وأحلم عن طيراته كلّ ساعة * إذا ما أتاني مغضبا يتهدّم
والطيرة في مقابل الحلم ، قال الكميت :
وحلمك عزّ إذا ما حلمت * وطيرتك الصّاب والحنظل
« من الشيطان » في ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام : إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، وإنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض فإنّ رجس الشيطان يذهب عند ذلك .
وعن الصادق عليه السّلام في ( التوراة ) : يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين غضبي فلا أمحقك فيمن أمحق ، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فإنّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك .
وعنه عليه السّلام قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علّمني . قال : اذهب ولا تغضب . فقال الرجل قد اكتفيت بذلك ، فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قاموا صفوفا لابسي السّلاح ، فلمّا رأى ذلك لبس سلاحه وقام معهم ثم ذكر قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تغضب ، فرمى السلاح ثم مشى إلى قوم عدوّ قومه فقال : يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب فعلي في مالي . فقالوا : نحن أولى بذلك فما
هامش
( 1 ) اخرجه الحاكم في المستدرك ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ، عن الجامع الصغير 1 : 101 ، والنقل بتصرّف في اللفظ .