ما أمره فجاهد حتى قتل . وفي ( الطبري ) - بعد أسره بيد العدو - قال له معاوية بن حديج : أتدري ما أصنع بك أدخلك في جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار . فقال له محمد : إن فعلتم بي ذلك فطال ما فعل ذلك بأولياء اللّه ، وإنّي لأرجو هذه النار التي تحرقني بها أن يجعلها اللّه عليّ بردا وسلاما كما جعلها على خليله إبراهيم ، وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك كما جعلها على نمرود وأوليائه ، ان اللّه يحرقك ومن ذكرته قبل - يعني عثمان - وامامك - يعني معاوية - وهذا - وأشار إلى عمرو بن العاص - بنار تلظى عليكم كلما خبت زادها اللّه سعيرا . قال له معاوية بن حديج : اني انما أقتلك بعثمان . قال له محمد : وما أنت وعثمان ، ان عثمان عمل بالجور ونبذ حكم القرآن وقد قال تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فنقمنا ذلك عليه فقتلناه ، وحسنت أنت له ذلك ونظراؤك فقد برأنا اللّه من ذنبه وأنت شريكه في إثمه وعظم ذنبه وجاعلك على مثاله ، فغضب معاوية ابن حديج فقدمه فقتله ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار ( 1 ) . « ولا تسخط اللّه برضا أحد من خلقه فان في اللّه خلفا من غيره وليس من اللّه خلف في غيره » في ( العقد ) : قال ابن هبيرة للحسن البصري - وعنده الشعبي - : ما ترى في كتب تأتينا من عند يزيد بن عبد الملك فيها بعض ما فيها فان أنفذتها وافقت سخط اللّه وان لم أنفذها خشيت على دمي فقال له : هذا الشعبي فقيه الحجاز عندك ، فسأله فقال : قارب وسدد فإنما أنت عبد مأمور . فالتفت ابن هبيرة إلى الحسن وقال له : أنت ما تقول . قال : ابن هبيرة خف اللّه في يزيد ولا تخف يزيد في اللّه ، يا ابن هبيرة ان اللّه مانعك من يزيد وان يزيد لا يمنعك من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 104 - 105 .