تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

فتنة ، فأمرتنا بما أمرت به ، وركبت ما أمرنا به ، - إلى أن قال - : فقام وشال يده المقطوعة ، وأومأ بيده إلى أبي موسى وهو على المنبر : أتردّ الفرات عن أمواجه دع عنك ما لست تدركه . ثم قرأ : ألم . أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 1 ) . قال : وروى أبو مخنف عن الكلبي ، عن أبي صالح : أنّ عليّا عليه السّلام لمّا نزل ذا قار في قلّة من عسكره ، صعد الزبير منبر البصرة ، فقال : ألا ألف فارس أسير بهم إلى عليّ ، فأبيتّه بياتا ، واصبحّه صباحا ، قبل أن يأتيه المدد فلم يجبه أحد ، فنزل واجما ، وقال : هذه واللّه الفتنة التي كنّا نتحدّث بها فقال له بعض مواليه : تسمّيها فتنة ثمّ تقاتل فيها فقال : ويحك واللّه إنّا لنبصر ثمّ لا نصبر . فاسترجع المولى ثمّ خرج في الليل فارّا إلى عليّ عليه السّلام فأخبره ، فقال : اللهمّ عليك به ( 2 ) . وفي ( العقد ) : عن الحسن البصري قال الزبير : لقد نزلت : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . . ( 3 ) وما ندري من يختلف إليها . فقال بعضهم : فلم جئت إلى البصرة فقال : ويحك إنّا ننظر ولا نبصر ( 4 ) . وفي ( الاستيعاب ) : عن أبي ليلى الغفاري ، عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فإنهّ أوّل من يراني ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصّدّيق الأكبر ، وهو فاروق هذه الامّة ، يفرّق بين الحقّ والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ،

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 483 - 484 ، سنة 36 ، شرح ابن أبي الحديد 14 : 19 - 20 ، والآية 1 - 3 من سورة العنكبوت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 14 .
( 3 ) الأنفال : 25 .
( 4 ) العقد الفريد 5 : 56 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )