بعماّله ، وانتهبوا بيت ماله ، فأشخصوا إليه - رحمكم اللّه - فمروا بالمعروف . . . ( 1 ) . وعن تميم الناجي قال : قدم علينا الحسن عليه السّلام وعمّار يستنفران الناس إلى علي عليه السّلام ، ومعهما كتابه ، فلمّا فرغا من قراءة كتابه ، قام الحسن عليه السّلام - وهو فتى حدث ، وإنّي لإرثي له من حداثة سنهّ وصعوبة مقامه - فرماه الناس بأبصارهم وهم يقولون : اللهمّ سدّد منطق ابن بنت نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوضع يده على عمود يتساند إليه ، وكان عليلا من شكوى به ، فقال : الحمد للهّ العزيز الجبّار ، الواحد القهّار ، الكبير المتعال ، سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 2 ) . أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وعلى ما أحببنا وكرهنا من شدّة ورخاء - إلى أن قال - : أمّا بعد ، فإنّي لا أقول ( لكم ) إلّا ما تعرفون ، إنّ أمير المؤمنين - أرشد اللّه أمره ، وأعزّ نصره - بعثني إليكم يدعوكم إلى الصواب ، وإلى العمل بالكتاب ، والجهاد في سبيل اللّه ، فإن كان في عاجل ذلك ما تكرهون ، فإنّ في آجله ما تحبّون إن شاء اللّه تعالى ، ولقد علمتم أنّ عليّا عليه السّلام صلّى مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحده ، وأنهّ يوم صدّق به لفي عاشرة من سنهّ ، ثمّ شهد مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميع مشاهده . وكان من اجتهاده في مرضاة اللّه وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد بلغكم ، ولم يزل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راضيا عنه ، حتّى غمضّه بيده وغسلّه وحده ، والملائكة أعوانه ، والفضل ابن عمهّ ينقل إليه الماء ، ثمّ أدخله حفرته ، وأوصاه بقضاء دينه وعداته ، وغير ذلك من أموره ، كلّ ذلك من منّ اللّه عليه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٩
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 11 .
( 2 ) الرعد : 10 .