تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

في ( جمل المفيد ) : روى الواقدي عن عبيد ( عبد ) اللّه بن الحارث بن الفضل ( الفضيل ) ، عن أبيه قال : لمّا عزم عليّ عليه السّلام على المسير من المدينة بعث محمّد بن جعفر ( الحنفيّة ) ومحمّد بن أبي بكر إلى الكوفة - إلى أن قال بعد ذكر رجوعهما ، وقولهما : إنّ أبا موسى يمنع الناس عنّا - : فبعث عمّارا والحسن عليه السّلام وكتب معهما كتابا : أمّا بعد ، فإنّ دار الهجرة تقلّعت بأهلها فانقلعوا عنها ، وجاشت جيش المرجل ، وكانت فاعلة يوما ما فعلت ، وقد ركبت المرأة الجمل ، ونبحتها كلاب الحوأب ، وقامت الفئة ( الفتنة ) الباغية يقودها ( رجال ) يطلبون بدم هم سفكوه ، وعرض هم شتموه ، وحرمة انتهكوها ، وأباحوا ما أباحوا ، يعتذرون إلى الناس دون اللّه يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 1 ) ، اعلموا - رحمكم اللّه - أنّ الجهاد مفترض على العباد ، فقد جاءكم في داركم من يحثّكم عليه ، ويعرض عليكم رشدكم ، واللّه يعلم أنّي لم أجد بدّا من الدخول في هذا الأمر ، ولو علمت أنّ أحدا أولى به منّي لما تقدّمت ( قدمت ) إليه ، وقد بايعني طلحة والزبير طائعين غير مكرهين ، ثمّ خرجا يطلبان بدم عثمان ، وهما اللذان فعلا بعثمان ما فعلا ، وعجبت لهما كيف أطاعا أبا بكر وعمر في الغيبة ، وأبيا ذلك عليّ ( 2 ) . « وقامت الفتنة على القطب » قال ابن أبي الحديد : قال الطبري : أقبل زيد بن صوحان ومعه كتاب من عائشة إليه خاصّة ، وكتاب منها إلى أهل الكوفة عامّة ، تثبّطهم عن نصرة عليّ عليه السّلام ، وتأمرهم بلزوم الأرض ، فقال زيد : انظروا إلى هذه المرأة ، أمرت أن تقرّ في بيتها ، وأمرنا نحن أن نقاتل ، حتّى لا تكون

هامش
( 1 ) التوبة : 96 .
( 2 ) الجمل : 257 - 260 ، بتصرّف وتلخيص ، وذكره ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 3 : 151 ، مع اختلاف .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )