تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

ثمّ واللّه ما دعا إلى نفسه . . . ( 1 ) . قلت : وروى المفيد في ( جمله ) : أنّ الحسن عليه السّلام صعد المنبر وقال : أيّها الناس إنّ عليّا عليه السّلام باب هدى ، فمن دخله اهتدى ، ومن خالفه تردّى . ثمّ نزل فصعد عمّار وقال بعد الثناء : أيّها الناس إنّا لمّا خشينا على هذا الدين أن يهدم جوانبه ، وأن يتعرّى أديمه ، نظرنا لأنفسنا ولديننا فاخترنا عليّا خليفة ورضيناه إماما ، فنعم الخليفة ، ونعم الإمام ( المؤدّب ) ، مؤدّب لا يؤدّب ، وفقيه لا يعلّم ، وصاحب بأس لا ينكر ، وذو سابقة في الإسلام ليس لأحد من الناس غيره ، وقد خالفه قوم من أصحابه ، حاسدون له ، وباغون عليه ، وقد توجّهوا إلى البصرة ، فأخرجوا إليهم رحمكم اللّه ، فإنّكم لو شاهدتموهم وحاججتموهم تبيّن لكم أنّهم ظالمون . ثمّ قام الأشتر وقال - بعد ذكر أبي بكر وعمر - : ثمّ ولي بعدهما رجل نبذ كتاب اللّه وراء ظهره ، وعمل في أحكام اللّه بهوى نفسه ، فسألناه أن يعتزل لنا نفسه فلم يفعل ، فاخترنا هلاكه على هلاك ديننا ودنيانا ، ولا يبعد اللّه إلّا القوم الظالمين ، وقد جاءكم اللّه بأعظم الناس مكانا ، وأكبرهم في الإسلام سهما ، ابن عمّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأفقه الناس في الدين ، وأقرئهم للكتاب ، وأشجعهم عند اللقاء يوم البأس ، وقد استنفركم فما تنتظرون أتنتظرون سعيدا ( الذي جعل سوادكم فطير قريش ) ، أم الوليد الذي شرب الخمر وصلّى بكم على سكر ( الصبح أربعا ) واستباح ما حرمّه اللّه فيكم ، أيّ هذين تريدون قبّح اللّه من له هذا الرأي فانفروا مع ابن بنت نبيّكم . وإنّي لكم ناصح إن كنتم تعقلون ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : قال الطبري : روى الشعبي عن أبي الطفيل ، قال

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 11 - 12 .
( 2 ) الجمل : 253 - 255 ، بتصرّف وتلخيص من الشارح ، المعيار والموازنة : 117 - 121 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )