والمال يعسوب المنافقين ( 1 ) . « فأسرعوا إلى أميركم ، وبادروا جهاد عدوّكم » قال ابن أبي الحديد : قال الطبري : قام زيد بن صوحان - أي في الخبر المقدّم بعد تلاوتهالم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) - ثمّ نادى : سيروا إلى أمير المؤمنين ، وصراط سيّد المرسلين . وقام الحسن عليه السّلام فقال : أيّها الناس ، أجيبوا دعوة إمامكم ، وسيروا إلى إخوانكم ، فإنهّ سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه ، واللّه لأنّ يليه أولو النّهى أمثل في العاجلة ، وخير في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على أمرنا ( 3 ) . وقال : وروى أبو مخنف عن ابن أبي ليلى ، قال : لمّا دخل الحسن عليه السّلام وعمّار الكوفة ، قال الحسن عليه السّلام : أيّها الناس ، إنّا جئنا ندعوكم إلى اللّه وإلى كتابه وسنّة رسوله ، وإلى أفقه من تفقهّ من المسلمين ، وأعدل من تعدّلون ، وأفضل من تفضّلون ، وأوفى من تبايعون ، من لم يعيه ( يعبه ) القرآن ، ولم تجهلّه السنّة ، ولم تقعد به السابقة ، إلى من قربّه اللّه تعالى إلى رسوله قرابتين : قرابة الدين وقرابة الرحم ، إلى من سبق الناس إلى كلّ مأثرة ، إلى من كفى اللّه به رسوله والناس متخاذلون ، فقرب منه وهم متباعدون ، وصلّى معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم منهزمون ، وبارز معه وهم محجمون ، وصدقّه وهم مكذّبون ( يكذّبون ) إلى من لم تردّ له راية ( رواية ) ولا تكافأ له سابقة ، وهو يسألكم النصر ، ويدعوكم إلى الحقّ ، ويأمركم بالمسير إليه ، لتوازروه وتنصروه على قوم نكثوا بيعته ، وقتلوا أهل الصلاح من أصحابه ، ومثّلوا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 170 .
( 2 ) العنكبوت : 1 - 2 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 484 - 485 ، سنة 36 ، شرح ابن أبي الحديد 14 : 20 .