ذا الإصبع » ( 1 ) فلما بلغها بيعة الناس لأمير المؤمنين عليه السّلام قالت : « وددت أنّ هذه - تعني السماء - وقعت على هذه - تعني الأرض » ( 2 ) . كما أنّ طلحة والزبير لمّا أيسا من وصول الأمر إليهما ندما ، فاتّفقت عائشة معهما - وكان طلحة ابن عمّها ، والزبير زوج أختها أسماء - على أن يقولوا : « قتل عثمان مظلوما ، وإنّ قاتله عليّ » لعلّ الأمر يرجع إليهم ( 3 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : بعث عثمان بن حنيف عامل علي عليه السّلام على البصرة بعمران بن الحصين ، وأبي الأسود الدؤلي إلى طلحة والزبير وعائشة لإتمام الحجّة عليهما ، فبدئا بطلحة ، فقال له أبو الأسود : إنّكم قتلتم عثمان غير مؤامرين لنا في قتله ، وبايعتم عليّا غير مؤامرين لنا في بيعته ، فلم نغضب لعثمان إذ قتل ، ولم نغضب لعليّ إذ بويع ، ثمّ بدا لكم . وقال له عمران : إنّكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا ، ثمّ بايعتم عليّا وبايعنا من بايعتم ، فإن كان قتل عثمان صوابا فمسيركم لما ذا وإن كان خطأ فحظّكم منه الأوفر ، ونصيبكم منه الأوفى . فقال لهما طلحة : إنّ صاحبكما لا يرى أنّ معه في هذا الأمر غيره ، وليس على هذا بايعناه . فقال أبو الأسود لعمران : أمّا هذا فقد صرّح أنهّ إنّما غضب للملك ( 4 ) . وفيه : قال عمّار لأهل الكوفة : إنّ طلحة والزبير كانا أوّل من طعن ( في عثمان ) ، وآخر من أمر ( بقتله ) ، وكانا أوّل من بايع عليّا عليه السّلام ، فلمّا أخطأهما ما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 180 ، شرح ابن أبي الحديد 6 : 215 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 52 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 180 ، شرح ابن أبي الحديد 6 : 215 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 51 - 52 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 64 - 65 .