ارضي ولاة دم عثمان ولده . قالت : دعنا ( 1 ) . وفي ( الأغاني ) قال الزهري : خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد بن عقبة ، وشربه الخمر ، وصلاته الصبح أربعا سكران ، وتغنيّه في الصلاة ، فقال عثمان : أكلّما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل لئن أصبحت لكم لأنكّلنّ بكم . فاستجاروا بعائشة ، وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة ، فقال : أما يجد مرّاق أهل العراق ملجأ إلّا بيت عائشة فسمعت فرفعت نعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالت : تركت سنّة صاحب هذا النعل . فتسامع الناس فجاءوا فملأوا المسجد ، فمن قائل : أحسنت ، ومن قائل : ما للنساء ولهذا حتّى تحاصبوا وتضاربوا بالنعال ، ودخل رهط من الصحابة على عثمان ، فقالوا له : اتّق اللّه ولا تعطّل الحدّ ، واعزل أخاك عنهم ( 2 ) . وفي ( أنساب البلاذري ) : يقال ، إنّ عايشة أغلظت لعثمان وأغلظ لها وقال : وما أنت وهذا إنّما أمرت أن تقرّي في بيتك . فقال قوم مثل قوله ، وقال آخرون : ومن أولى بذلك منها . فاضطربوا بالنعال وكان ذلك أوّل قتال بين المسلمين بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 3 ) . وبالجملة : إنّ عثمان كان يطعن فيه لأعماله وعماّله البرّ والفاجر ، إلّا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام وشيعته من أبي ذرّ ، والمقداد ، وعمّار ، وحذيفة ، وعمرو بن الحمق ، ومالك الأشتر ونظرائهم كانوا يطعنون فيه للهّ تعالى ، فإنهّ عزّ وجلّ « أخذ على العلماء ألّا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم » ( 4 ) . وأمّا عمرو بن العاص ، فإنهّ كان يطعن فيه لأنهّ عزله عن مصر ، كما أنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢١
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة المجلسي رحمه اللهّ في البحار 8 : 341 ، ط الكمباني .
( 2 ) الأغاني 5 : 130 - 131 .
( 3 ) أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 34 ، مكتبة المثنى ، بغداد .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 32 .