عبد الرحمن بن عوف كان يطعن فيه لأنهّ أعطاه الخلافة ليردّها إليه ، ويكون شريكه فيها كما أعطى عمر أبا بكر الخلافة ، فردّها إليه بعده ، وكان شريكه فيها في وقته . وعثمان لم يرد تولية غير بني أمية - بني أبيه - في حياته وبعد وفاته . وكذلك سعد بن أبي وقّاص يطعن فيه لأنهّ تجافى عن سهمه في الشورى ليوليّه . وكذلك طلحة والزبير كانا بايعا عثمان طمعا أن يكونا شريكيه في حكومته ، وكيف لا وطمعا ذلك من أمير المؤمنين عليه السّلام الذي كانا هما وغيرهما يعلمون أنهّ لا يراقب أحدا غير اللّه تعالى ، وكانا يريان أنفسهما فوق عثمان - وكانا فوقه - فلمّا رأيا أنهّ لا ينظر غير بني اميّة سعيا في قتله ليليا الأمر كما عرفت اعترافهما بذلك . وكذلك عائشة كانت تطمع أن يعطيها عثمان ما كان أبوها وصاحبه يعطيانها زائدا على حقّها في قبال فعّاليّتها لخلافتهما ، فلمّا خابت منه طعنت فيه وفطن معاوية بذلك ، فكان يعطيها سياسة مثل ما يعطيها أبوها وصاحبه ، فلمّا أرادت الطعن فيه بقتل حجر بن عديّ العابد المجاهد قال لها : هل عطاؤك حسن قالت : نعم . قال لها : فخلّيني وحجرا إلى المعاد . فسكتت ( 1 ) . وأمّا عثمان ، فلمّا جبهها بأنّك تدّعين ما ليس لك ، حرّضت على قتله طمعا أن يصير الأمر إلى ابن عمّها - طلحة - فإذا كان صار إليه ، كان كأنهّ صار إليها كما في أيّام أبيها وأيّام صاحبه ، فلمّا سمعت بقتل عثمان وظنّت صيرورة الأمر إلى طلحة قالت : « أبعد اللّه عثمان بما قدّمت يداه ، الحمد للهّ الذي قتله » ( 2 ) ، وقالت مشيرة إلى طلحة : « إيها
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٢
هامش
( 1 ) ذكر بأعلام الورى بشكل آخر : 44 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 18 : 126 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 216 .