وفي ( الطبري ) : عن ابن عباس ، قال : قال لي عثمان ، إنّي قد استعملت خالد بن العاص على مكّة ، وقد بلغ أهل مكّة ما صنع الناس ، فأنا خائف أن يمنعوه الموقف ( فيأبى ) ، فيقاتلهم ، فرأيت أن اولّيك أمر الموسم . وكتب معه إلى أهل الموسم بكتاب يسألهم أن يأخذوا له بالحقّ ممّن حصره . فخرج ابن عبّاس ، فمرّ بعائشة في الصّلصل ( 2 ) ، فقالت : يا بن عبّاس ، أنشدك اللّه - فإنّك قد أعطيت لسانا ذلقا ( إزعيلا ) - أن تجادل ( تخذل ) عن هذا الرجل ، وأن تشكّك فيه الناس ، فقد بانت لهم بصائرهم وأنهجت ، ورفعت لهم المنار ، وتحلّبوا من البلدان لأمر قد حمّ ، وقد رأيت طلحة قد اتّخذ على بيوت الأموال والخزائن مفاتيح ، فإن يل يسر بسيرة ابن عمهّ أبي بكر ( 3 ) وفيه : أقبل غلام من جهينة على محمّد بن طلحة - وكان عابدا - يوم الجمل ، فقال له : أخبرني عن قتلة عثمان . فقال : نعم ، دم عثمان على ثلاثة أثلاث ، ثلث على صاحبة الهودج - يعني عائشة - وثلث على صاحب الجمل الأحمر - يعني أباه طلحة - وثلث على عليّ . فضحك الغلام ، وقال : أراني على ضلال ولحق بعليّ عليه السّلام ، وقال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٨
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ( 1 )
سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفّان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر
وثلث على ابن أبي طالب * ونحن بدوّيّة قرقر
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 52 ، تاريخ الطبري 4 : 458 - 459 ، سنة 36 .
( 2 ) قال ياقوت : صلصل : بنواحي المدينة على سبعة أميال ، منها نزل بها رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم يوم خرج من المدينة إلى مكّة عام الفتح . ( معجم البلدان 3 : 421 ) .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 407 ، سنة 35 ، ونقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 10 : 6 .