تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 1 ) . فنظروا من الرجل فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ( 2 ) . « وكان من عائشة فيه فلتة غضب » روى الجوهري في ( سقيفته ) ( 3 ) ، ونقله ابن أبي الحديد في موضع آخر مسندا عن أبي بن كعب الحارثي في خبر طويل ، قال : تبعت عثمان حتّى دخل المسجد ، فإذا عمّار جالس إلى سارية ، وحوله نفر من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبكون ، فقال عثمان : يا وثّاب عليّ بالشرط ، فجاءوا ، فقال : فرّقوا هؤلاء . ففرّقوا بينهم . ثم أقيمت الصلاة ، فتقدّم عثمان فصلّى بهم ، فلمّا كبّر قالت امرأة من حجرتها : أيّها الناس ، وتكلّمت ، ثمّ ذكرت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما بعثه اللّه به ، ثمّ قالت : تركتم أمر اللّه وعهده ، ونحو هذا ، ثم صمتت وتكلّمت أخرى بمثل ذلك ، فإذا هما عائشة وحفصة . فسلّم عثمان ثمّ أقبل على الناس ، وقال : إنّ هاتين لفتّانتان ، يحلّ لي سبّهما ، وأنا بأصلها عالم . . . ( 4 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنّ عائشة لمّا أتاها أنهّ بويع عليّ عليه السّلام - وكانت خارجة عن المدينة - قالت : ما كنت أبالي أن تقع السماء على الأرض ، قتل عثمان واللّه مظلوما ، وأنا طالبة بدمه . فقال عبيد : إنّ أوّل من طعن فيه وأطمع الناس فيه لأنت ، ولقد قلت : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( فجر ) . فقالت : قلت وقال الناس ، وآخر قولي خير من أولّه . فقال عبيد : عذر ضعيف واللّه . ثمّ قال :

فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنهّ قد فجر
هامش
( 1 ) يونس : 91 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) السقيفة وفدك : 80 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 5 .