مصر بباب عثمان ليلا ونهارا ، وطلحة يحرّض الفريقين جميعا على عثمان ، ثمّ إنّ طلحة قال لهم : إنّ عثمان لا يبالي ما حصرتموه ، وهو يدخل إليه الطعام والشراب فامنعوه الماء أن يدخل عليه ( 1 ) . وممّن هيّج على عثمان غير طلحة والزبير ، وسار فيه الوجيف وحدا فيه العنيف عبد الرحمن بن عوف ، وهو الذي عيّن عثمان إماما ، ولم يذكره عليه السّلام ، لأنّ كلامه عليه السّلام في أصحاب الجمل الذين قاتلوا عثمان حتّى قتلوه ، ثمّ حاربوه عليه السّلام باسم ثأره . فقد عرفت كون عبد الرحمن أيضا ممّن كانوا أشدّاء عليه إلّا أنهّ مات قبل عثمان . وعن ( تاريخ الثقفي ) : قال طارق بن شهاب : رأيت عبد الرحمن وهو يقول : إنّ عثمان أبي أن يقيم فيكم كتاب اللّه . فقيل له : فأنت أوّل من بايعه ، وأوّل من عقد له . قال : إنهّ نقض ، وليس لناقض عهد ( 2 ) . وعن ( تاريخ الواقدي ) : قال عثمان بن شريد : دخلت على عبد الرحمن بن عوف في شكواه الذي مات فيه أعوده ، فذكر عنده عثمان ، فقال : عاجلوا طاغيتكم هذه قبل أن يتمادى في ملكه . قالوا : فأنت وليّته . قال : لا عهد لناقض ( 3 ) . وعن ( تاريخ الثقفي ) : قال أبو إسحاق : أصبح الناس يوما حين صلّوا الفجر في خلافة عثمان ، فنادوا بعبد الرحمن ، فحوّل وجهه إليهم ، واستدبر القبلة ، ثمّ خلع قميصه عن جيبه فقال : يا معشر أصحاب محمّد ، يا معشر المسلمين ، أشهد اللّه وأشهدكم أنّي قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سربالي هذا . فأجابه مجيب من الصفّ الأوّل : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٦
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 38 .
( 2 ) نقله عنه العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في بحار الأنوار 8 : 340 ، ط الكمباني .
( 3 ) نقله عنه العلامة المجلسي رحمه اللهّ في بحار الأنوار 8 : 340 ، ط الكمباني .