خيبر ، أقبل عليهم سعيد بن العاص على نجيب له ، فأقبل على مروان - وكان مع طلحة والزبير - فقال له : وأين تريد قال : البصرة . قال : وما تصنع بها قال : أطلب قتلة عثمان . قال : فهؤلاء قتلة عثمان معك ، إنّ هذين الرجلين - يعني طلحة والزبير - قتلا عثمان وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، فلمّا غلبا عليه قالا : نغسل الدم بالدم ، والحوبة ( 1 ) بالتوبة ( 2 ) . وفيه أيضا - بعد ذكر دخول طلحة والزبير البصرة - : فبيناهم كذلك أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان ، فقال لطلحة : هل تعرف هذا الكتاب قال : نعم . قال : فما ردّك على ما كنت عليه وكنت أمس تكتب إلينا تؤلّبنا على قتل عثمان ، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه ( 3 ) . وعن ( تاريخ الواقدي ) : ما كان أحد من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشدّ على عثمان من عبد الرحمن بن عوف حتّى مات عبد الرحمن ، ومن سعد بن أبي وقّاص حتّى مات عثمان ، ومن طلحة - وكان أشدّهم - فإنهّ لم يزل كهف المصرييّن وغيرهم ، يأتونه بالليل يتحدّثون عنده إلى أن حاربوه ( جاهدوا ) ، فكان وليّ الحرب والقتال ، وعمل المفاتيح على بيت المال ، وتولّى الصلاة بالناس ، ومنع عثمان ومن معه من الماء ، وردّ شفاعة عليّ عليه السّلام في حمل الماء إليه ، وقال : لا واللّه . . . ( 4 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أقبل الأشتر من الكوفة في ألف رجل ، وأقبل محمّد بن أبي حذيفة من مصر في أربعمائة رجل ، فأقام أهل الكوفة وأهل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٥
هامش
( 1 ) الحوبة - بالفتح - : الخطيئة . ( المصباح المنير 1 : 190 ، مادة : حوب ) .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 63 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 68 .
( 4 ) نقله عنه العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في بحار الأنوار 8 : 339 ، ط الكمباني .